مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 379

عَسَى رَبِّيْ أنْ يَهْدِيَنيْ سَوَاءَ السَّبِيْل ) (1) ثمّ نزلَها وأقبلَ أهلُها يختلفونَ إِليه ، ومن كانَ بها من المعتمرينَ وأَهل الآفَاقِ ، وابنُ الزُّبيرِ بها قد لزمَ جانبَ الكعبةِ فهو قائمٌ يصلِّي عندَها ويطوفُ ، وياْتي الحسينَ عليه السّلام فيمن ياْتيه ، فيأْتيه اليومينِ المتواليينِ وياْتيه بينَ كلِّ يومينِ مرّةً ، وهو أثقلُ خلقِ اللهِّ على ابنِ الزُبيرِ ، قد عرفَ أنّ أهلَ الحجازِ لا يُبايعونَه ما دامَ الحسينُ عليه السّلام في البلدِ (2) ، وأنّ الحسينَ أطوعُ في النّاس منه وأجلُ.

وبلغَ أهل الكُوفةِ هلاك معاويةَ فأرجفوا بيزيدَ ، وعَرفوا خبرَ الحسينِ عليه السّلام وامتناعَه من بيعتهِ ، وما كانَ من ابنِ الزُّبيرِ في ذلكَ ، وخروجهما إِلى مكّةَ ، فاجتمعتِ الشِّيعةُ بالكوفةِ في منزلِ سُليمان ابن صُرَد ، فذكروا هلاكَ معاويةَ فحمدوا اللهَ عليه ، فقالَ سليمانُ : إِنّ معاويةَ قد هلكَ ، وانّ حُسَيناً قد تَقَبَّضَ (3) على القوم ببيعتِه ، وقد خرجَ إِلى مكّةَ ، وأنتم شيعتُه وشيعةُ أبيه ، فإِن كنتم تعَلمونَ أنّكم ناصِروه ومجاهِدو عَدوِّه ( فاعلموه ، وان خفتم الفشل والوهن فلا تغروا الرجل في نفسه ، قالوا : لا ، بل نقاتل عدوه ، ونقتل انفسنا دونه ، قال : ) (4) ؛ فكَتَبُوا :

بسمَ اللّهِ الرّحمنِ الرّحيمِ

للحسينِ بنِ عليٍّ عليهما السّلام من سُليمان بن صُرد ، والمسَيَّبِ

__________________

(1) القصص 28 : 22.

(2) في «م» وهامش «ش» : بالبلد.

(3) تقبّض ببيعته : انزوى بها ولم يعطهم اياها «لسان العرب قبض 7 : 213».

(4) في «ش» و «م» : بدل ما بين القوسين : ونقتل أنفسنا دونه.

الصفحة 34 من 379