عليه وعليهم السلامُ غليظاً على الِ أبي طالبٍ وقيلَ له : اِفعَلْ به وافعَلْ. قالَ : فما أقامَ إلاّ يَوْماً حتى وَضَعَ خَدَّيه له ، وكانَ لا يَرْفَعُ بَصَرَه إليه إجْلالاً له وإعْظاماً ، وخَرَجَ من عنده وهو أحسَنُ الناسِ بصيرةً وأحْسَنهم قولاً فيه (1).
ورَوى إسحاقُ بن محمد النخعي قالَ : حَدَّثَني أبو هاشمِ الجعفري قالَ : شَكَوْتُ إلى أبي محمّد عليه السّلام ضيْقَ الحَبْس وكَلَبَ القَيْدِ ، فكَتَبَ إليَّ : «أنتَ مُصَلّي اليومَ الظهرَ في منزلك » فأخرِجْتُ وَقْتَ الظهرِ فصَلَيْتُ في مَنْزلي كما قالَ. وكُنْتُ مُضِيقاً فأرَدْتُ أنْ أطْلُبَ منه معونةً في الكتاب الذي كَتَبْتُه فاسْتَحْيَيْتُ ، فلمّا صِرْتُ إلى مَنْزِلي وَجهَ لي بمائة دينارٍ وكَتَب إلَيَّ : «إذا كانَتْ لك حاجةٌ فلا تَسْتَحي ولا تَحْتَشمْ ، واطْلُبْها تَأتِك على ما تُحِبُّ إن شاءَ الله » (2).
وبهذا الإسنادِ ، عن أَحمدَ بن محمد الأقرع قالَ : حَدَّثَني (أَبو حمزة نصير الخادم ) (3) قالَ : سَمِعْتً أَبا محمد عليه السّلام غَيْرَ مَرّةٍ يُكلّمُ
__________________
(1) الكافي 1 : 425 / 8 ، اعلام الورى 359 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50 : 307 / 4.
(2) الكافي 1 : 462 / 10 ، اعلام الورى : 354 ، الخرائج والجرائح 1 : 435 / 13 ، وذكر صدره ابن شهرآشوب في المناقب 4 : 432 ، وذيله في 4 : 439 ، وذكرقطعاً منه المسعودي في اثبات الوصية : 211 ، وعماد الدين الطوسي في ثاقب المناقب 276 / 525 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50 : 267 / 27.
(3) كذا في النسخ ، ونسخ الكافي هنا مختلفة بين نصر ونصير ، رقد ورد في الفقيه 2 : 184 / 827 ، وفي نسخه اختلاف أيضاً ، وهو من شهود وصية أبي جعفر الثاني عليه السّلام الى ابنه علي عليه السّلام ، وكتب شهادته بيده (الكافي 1 : 261 / 3 والموجود هنا نصر لا غير) وفي الغيبة للشيخ؟ 245 / 213 : روى محمد بن علي الشلمغاني في كتاب الاوصياء قال :حدثني حمزة بن نصر غلام أبي الحسن عليه السّلام عن أبيه قال : لمّا ولد السيد عليه السّلام تباشر أهل الدار




