عند ذلك واسْتَضْعَفَه وأَمَرَ أَنْ يُحْجَبَ عنه ، فلم يَأْذَنْ له في الدخولِ عليه حتى ماتَ أَبي. وخَرَجْنا وهو على تلك الحالِ ، والسلطانُ يَطْلُبُ أَثراً لولدِ الحسن بن عليّ إلى اليومِ وهو لا يَجِدُ إِلى ذلك سبيلاً ، وشيعتُه مُقيمونَ على أَنّه ماتَ وخَلّفَ وَلَداً يقومُ مَقامَه في الإمامةِ (1).
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن عليِّ ابن محمد ، عن محمد بن إِسماعيل بن إِبراهيم بن موسى بن جعفر قالَ : كَتَبَ أَبو محمد إِلى أَبي القاسم إِسحاق بن جعفر الزُبيريّ قَبْلَ مَوْتِ المُعْتَزّ بنحوٍ من عشرين يوماً : «إِلزَمْ بَيْتَك حتى يَحْدُثَ الحادثُ لما فلمّا قُتِلَ تُرُنجة (2) كَتَبَ إِليه : قد حَدَثَ الحادِثُ ، فما تَأْمُرُني؟ فكَتَبَ إِليه : «ليس هذا الحادثُ ، الحادثُ الأخَر» فكانَ من المعتزّ ما كان.
قالَ : وكَتَبَ إِلى رجلٍ آخَرَ : «بقتلِ [ ابن ] (3) محمد بن داود» قَبْلَ قَتْلِه بعشرة أيّامٍ ، فلمّا كانَ في اليومِ العاشِر قُتِلَ (4).
__________________
(1) الكافي 1 : 421 / 1 ، اعلام الورى : 357 ، وذكره باختلاف يسير الصدوق في إكمال الدين : 40 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50 : 329 / 2.
(2) كذا في النسخ ، وفي الكافي ونقل العلامة المجلسي عن الارشاد : بريحة ، والظاهر ان الصحيح : ابن أترجة ، وهو عبدالله بن محمد بن داود الهاشمي بن أُترجة من ندماء المتوكل والمشهور بالنصب والبغض لعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، وقد قتل بيد عيسى بن جعفر وعلي بن زيد الحسنيين بالكوفة قبل موت المعتز بايام. انظر: الكامل لابن الأثير 7 : 56 ، تاريخ الطبري 9 : 388.
(3) في النسخ الخطية من الارشاد ونسخة البحار: محمد بن داود ، والظاهر ان الصحيح : ابن محمد ابن داود كما في الكافي وهو عبدالله بن محمد بن داود الهاشمي المعروف ب(ابن أُترجة) المشار اليه في صدر الحديث.
(4) الكافي 1 : 423 / 2 ، مناقب آل ابي طالب 4 : 436 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50 : 277 / 51.




