مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 379

وَخَرَجَ معه يحيى بن هرثمة حتى وَصَلَ إلى سُرَّ من رأى ، فلمّا وَصَلَ إليها تَقَدَّمَ المتوكّلُ بأَن يُحْجَبَ عنه في يومه ، فنَزَلَ في خانٍ يُعْرَفُ بخانِ الصَعاليك وأَقامَ فيه يومَه ، ثم تَقَدَّمَ المتوكّلُ بإِفرادِ دارٍ له فانْتًقَلَ إِليها.

أَخْبَرَني جعفرُ بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمد ، عن معلّى بن محمد ، عن أحمدَ بن محمد بن عبدالله ، عن محمد بن يحيى ، عن صالح بن سعيد قالَ : دَخَلْتُ على أَبي الحسن عليه السّلام يومَ وُروده فقلت له : جُعِلْت فداك ، في كلِّ الأمور أرادوا إِطْفاءَ نورك والتقصيرَ بك ، حتى أَنْزَلوكَ هذا الخانَ الأشْنعَ خانَ الصَعاليك. فقالَ : «هاهنا أَنْتَ يا بْنَ سعيد!» ثم أَوْمَأَ بيده فإِذا بَرْوضاتٍ أُنُفاتٍ (1) ، وأَنهارٍ جارياتٍ ، وجِنانٍ فيها خيراتٌ عَطِراتٌ ، ووِلْدانٌ كاَنَّهُنَّ اللؤلؤُ المكنونُ ، فحارَ بَصَري وكثُرَ تَعَجُّبي ، فقالَ لي : «حيثُ كُنّا فهذا لنا يا ابن سعيد لَسْنا في خانِ الصعاليك » (2).

وأقامَ أبو الحسن عليه السّلام مُدّةَ مقامه بسُرّ مَنْ رأى مُكْرَماً في ظاهرحاله ، يَجْتَهِدُ المتوكّل في إِيقاعِ حيلةٍ به فلا يَتَمَكَّنُ من ذلك. وله معه أحاديثٌ يَطولُ بذكرها الكتابُ ، فيها آياتٌ له وبيّناتٌ ، إِنْ قَصَدْنا لإيراد ذلك خَرَجْنا عن الغرض فيما نحوناه.

وتُوُفِّي أبو الحسن عليه السّلام في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين ، ودُفِنَ في داره بسُرَّمَنْ رأَى ، وخَلَّفَ من الولد أَبا محمد الحسنَ ابنَه وهو

__________________

(1) في هامش «ش» : أنيقات.

الروض الأنُف : هو الروض الذي لم يَرْعَه أحد. «الصحاح انف 4 : 1332 ».

(2) الكافي 1 : 417 / 2 ، اعلام الورى : 348 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50 : 202.

الصفحة 304 من 379