مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 379

واستخفافهِ بقَدْرك ، وعندما قَرَفَك (1) به ونسبكَ إِليه من الأمر الذي عَلِمَ أَميرُ المؤمنين براءَتك منه ، وصِدْقَ نِيَّتك في بِرِّك وقَوْلك ، وأنّكَ لم تُؤَهِّلْ نَفْسَك لما قُرِفْتَ بطَلَبِه ، وقد وَلّى أَميرُالمؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّدَ ابن الفَضْل ، وأَمَرَه بإِكرامِك وتَبْجيلِكَ والانتهاءِ إِلى أَمْرِك ورأيِك ، والتقرّب إِلى اللهِ والى أميرِ المؤمنين بذلك.

وأَميرُ المؤمنين مُشْتاقٌ إِليك ، يُحِبُّ إِحْداثَ العَهْدِ بك والنظَرَ إليك ، فإِنْ نَشِطْتَ لزيارته والمُقام قِبَلَه ما أَحْبَبْتَ شَخَصْتَ ومَن اخْتَرْتَ من أَهْل بيتك ومَواليك وحَشَمِك ، على مُهلَةٍ وطُمَأْنينَةٍ ، تَرْحَلُ إِذا شِئْتَ وتنزِلُ إذا شِئْتَ وتَسيرُ كيف شِئْتَ ، وإنْ أحْبَبْتَ أنْ يَكُونَ يحيى بن هَرْثَمةَ مولى أَمير المؤمنين ومن معه من الجُنْدِ يَرْتَحِلونَ برَحيلكَ ويَسيرونَ بسَيْرك فالأمرُ في ذلك إِليك ، وقد تَقَدَّمْنا إِليه بطاعَتِك ، فاسْتَخرِ اللهَ حتى تُوافيَ أميرَ المؤمنين ، فما أَحَدٌ من إِخوته وولدِه وأَهلِ بيته وخاصّتهِ أَلْطَفَ منه مَنْزِلةً ، ولا أحْمدَ لَه أثَرة ، ولا هو لهم أَنْظَرَ ، وعليهم أشْفَقَ ، وبهم أبَرَّ ، وإليهم أَسْكَنَ ، منه إِليك. والسلامُ عليك ورحمة الله وبركاته.

وكَتَبَ إِبراهيم بن العباس في شهر كذا من سنة ثلاث وأَربعين ومائتين (2).

فلمّا وَصَلَ الكتابُ إِلى أَبي الحسن عليه السّلام تَجَهَّزَ للرحيل ،

__________________

(1)قرفك : اتهمك «الصحاح قرف 4 : 1415 ».

(2) الكافي 1 : 419 / 7 ، عن محمد بن يحيى ، عن بعض اصحابنا قال : اخذت نسخة كتاب المتوكل الى ابي الحسن الثالث عليه السّلام من يحيى بن هرثمة في سنة ثلاث واربعين ومائتين ....

الصفحة 303 من 379