مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 379

الآخَرَ فإِذا فيه أَربعُمائة دينارٍ ، فأمَرَ أَنْ يُضَم إِلى البَدْرَة بَدْرةٌ أُخْرى ، وقالَ لي : اِحْملْ ذلك إِلى أَبي الحسن ، واردُدْ عليه السيفَ والكيسَ بما فيه.

فحَمَلْتُ ذلك إليه واسْتَحْيَيْتُ منه ، فقُلْتُ له : يا سيدي ، عزَّ عليّ بدخولِ دارِك بغير إذْنِك ولكنّي مَأْمورٌ ، فقالَ لي : ( سَيَعْلمُ الَذِينَ ظَلَمُوا أيّ مُنْقَلبٍ يَنْقَلِبُونَ ) (1) » (2).

أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمد ، عن المعلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن عبدالله ، عن عليّ بن محمد النوفلي قالَ : قالَ لي محمدُ بن الفرج الرُخَّجي : إِنَّ ابا الحسن عليه السّلام كَتَبَ إِليه : «يا محمد ، أَجمِعْ أَمْرَكَ وخُذْ حِذْرَكَ ».

قالَ : فأَنا في جَمْعِ أَمْري لَسْتُ أَدْري ما المرادُ (3) بما كَتَبَ به إِلَيَّ ، حتى وَرَدَ عَلَيَّ رسولُ حَمَلَني من مصرمُصَفداً بالحديد ، وضَرَبَ على كُلِّ ما أمْلِكُ ، فمَكَثْتُ في السجنِ ثمانيَ سنين ثم وَرَد عَلَيَّ كتابي منه وأَنا ني السجنِ : «يا محمَدَ بن الفَرَج ، لا تَنْزِلْ في ناحية الجانب الغَربيّ » فقَرَأْتُ الكتابَ وقُلْتُ في نفسي : يَكْتُبُ أَبو الحسن إِليٌَ بهذا وأَنا في السجنِ! إِنَ هذا لعَجَبٌ. فما مَكَثْتُ إلا أَيّاماً يَسيرةً حتى أُفْرِجَ عنّي وحُلتْ قُيودي وخلّيَ سبيلي.

__________________

(1) الشعراء 26 : 227.

(2) الكافي 1 : 417 / 4 ، اعلام الورى : 344 ، دعوات الراوندي : 202 / 555 ، الخرائج والجرائح 1 : 676 / 8 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50 : 198 / 10 ، وذكره باختلاف يسير ابن الصباغ في الفصول المهمة : 281 ، وذكره مختصراً ابن شهرآشوب في المناقب 4 : 415.

(3) في «م» وهامش «ش» : ما الذي أراد.

الصفحة 297 من 379