مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 379

باب

طَرَفٍ من الأخبارِ عن مناقب

أَبي جعفر عليه السلامُ ودلائِلهِ ومُعْجِزاتِه

وكانَ المأمونُ قد شُعِفَ (1) بأَبي جعفر عليه السّلام لمّا رَأى مِن فضلهِ مع صِغَر سنِّه ، وبُلوغِه في العلمِ والحكمةِ والأَدبِ وكمالِ العقلِ ما لم يُساوِه فيه أحدٌ من مشايخ أَهلِ الزمانِ ، فزوّجه ابْنَتَه أُمَّ الفضلِ وحَمَلَها معه إِلى المدينةِ ، وكان مُتَوَفِّراً على إكرامِه وتعظيمِه وِإجلالِ قَدْرِه.

روى الحسنُ بن محمّد بن سليمان ، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أَبيه ، عن الريان بن شبيب قالَ : لمّا أَرادَ المأمونُ أَن يُزوِّج ابْنَتَه أمَّ الْفَضْل أَبا جعفر محمد بن عليّ عليهما السّلام بَلَغَ ذلك العباسيّين فغَلُظَ عليهم واسْتَكْبَروه ، وخافُوا أَنْ يَنْتَهِيَ الأمرُ معه إِلى ما انتَهى مع الرضا عليه السّلام فخاضوا في ذلك ، واجْتَمَعَ منهم أَهلُ بيته الأدْنَونَ منه فقالوا له : ننشدُك اللّهَ يا أَميرَ المؤمنين (أَنْ تُقيمَ ) (2) على هذا الأمرِ الذي قد عَزَمْتَ عليه من تزويج ابن الرضا ، فإنّا نخَافُ أَن يَخْرُجَ به عنّا أَمرٌ قد ملَّكَنَاهُ اللّهُ ، ويُنْزَعَ مِنّا عزٌّ قد أَلبَسَناه اللهُّ وقد عَرَفْتَ ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديماً وحديثاً ، وما كان عليه الخلفاءُ الراشدون قَبْلَكَ من تبعيدهم والتصغيرِ بهم ، وقد كُنّا في وَهْلةٍ من عَمَلِك مع الرضا ما عَمِلْتَ ، حتى كَفانَا اللّهُ المهمَّ من ذلك ، فاللّهَ اللّهَ أَنْ تَرُدَّنا إِلى غمٍّ قد

__________________

(1) شعفت به وبحبه أي غشّى الحبُّ القلب من قوقه. «القاموس شعف 3 : 159 ».

(2) في هامش «ش» : أي أن لا تقيم.

الصفحة 275 من 379