أبي طالب عليهم السّلام.
ستة اباءٍ هُم ما همُ | أَفضَلُ مَنْ يَشربُ صَوْبَ الغَمامِ (1) |
وذَكَر المدائني عن رجاله قالَ : لمّا جَلَسَ الرضا عليُّ بن موسى عليه السّلام ، في الخِلَعِ بولايةِ العَهْدِ ، قامَ بين يديه الخُطباءُ والشُعراءُ وخَفَقَتِ الألوِلَةُ على رَأْسِهِ ، فذُكِرَعن بَعْضِ مَنْ حَضَرَممَّن كانَ يَخْتَصُّ بالرضا عليه السّلام ، أنّه قال : كُنْتُ بين يديه في ذلك اليوم ، فنَظَرَ إِليَّ وأَنا مستبشر بما جَرى ، فاَوْمَأ إِليَّ أَنْ أدْنُ منّي فدَنَوْتُ منه ، فقالَ لي من حيث لا يَسْمَعُه غيري : « لا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بهذا الأمْرِولا تَسْتَبْشِرْ به ، فإِنّه شيءٌ لا يَتُمُّ » (2).
وكانَ فيمَنْ وَرَدَ عليه من الشُعراءِ دِعْبلُ بن عليِّ الخُزاعيّ ، فَلمّا دَخَلَ عليه قالَ : إِنّي قد قُلْتُ قَصيدةً وجَعَلْتُ على نفسي ألّا اُنشِدَهَا أَحَداً قبلَك ، فأمَرَه بالجلوسِ حتى خفًّ مَجْلِسُه ، ثم قالَ له : «هاتِها» قال : فأَنْشَدَه قصيدَتَه التي أَوَّلهُا :
مَدارسُ آياتٍ خَلَتْ مِن تِلاوة | فِي ومَنْزِلُ وَحي مُقْفَرُالعَرَصاتِ |
حتى أَتى على اخِرها (3) ، فَلمّا فَرَغَ من إِنشاده قامَ الرضا عليه السّلام فدَخَلَ إِلى حُجْرَتِه وبَعَثَ إِليه خادِماً بخِرْقَةِ خَزٍّ فيها ستمائةُ دينارٍ ،
__________________
(1) مقاتل الطالبيين : 565 ، عيون اخبار الرضا عليه السّلام 2 : 145 / 14 ، وفيه : سبعة آباء هم ، مناقب آل ابي طالب 4 : 364 ، الفصول المهمة : 256 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49 : 146 ، كما ان الشعر هو للنابغة الذبياني ، راجع ديوانه : 117 ، وفيه :خمسة آباء هم ، وانظر خزانة الادب 1 : 288 ، وفيه : من يثرب صفو المدام.
(2) الفصول المهمة : 256 ، اعلام الورى : 321 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49 : 147.
(3) انظر القصيدة في الديوان : 124.




