مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 379

الباب الذي تَدْخُلُ الناسُ منه ، حتى جاءهُ مِنْ خَلْفِهِ وهو لا يَشْعُرُ ، ثمَّ قالَ لَه : الِتفتْ يا أَميرَ المؤمنين إِليٌ ، فأَصْغى إِليه فَزِعاً ، فقالَ له : إِنَّ الْفَضْلَ حَدَثٌ ، وأَنا أَكْفيكَ ما تريد ، فانْطَلَقَ وَجْهُهُ وسُرَّ ، وأَقبَلَ على النّاسِ فقالَ : إِنَّ الفَضْلَ كانَ قد عَصاني في شيءٍ فَلَعَنْتُه ، وقد تابَ وأَنابَ إِلى طاعَتي فَتَوَلّوْهُ. فقالُوا : نَحْنُ أَولياءُ مَنْ والَيْتَ ، وأَعداءُ مَنْ عادَيْتَ وقد تَوَليناه.

ثمَّ خَرَجَ يحيى بن خالد على البريدِ حتّى وافى بغداد ، فماجَ النّاسُ وأَرجَفُوا بكلِّ شيءٍ ، وأَظْهَرَ أَنّه وَرَدَ لتعديِل السَّوادِ والنَّظَرِ في أمْرِ العُمّال ، وتَشاغَلَ ببعضِ ذلك أَيّاماً ، ثم دَعا السِندي فأَمَرَه فيه بأَمْرهِ فامْتَثَله.

وكانَ الذي تَوَلّى به السِندي قَتْلَهُ عليه السّلام سمّاً جَعَلَهُ في طعامِ قَدَّمَه إِليه ، ويقال: انَّه جَعَلَه في رُطَبِ أَكَلَ منه فأَحَسَّ بالسُّمِّ ، ولَبثَ ثلاثاً بَعْدَه مَوْعُوكاً منه ، ثم ماتَ في اليًوْمِ الثالثِ (1).

وَلمّا ماتَ موسى عليه السّلام أَدْخَلَ السندي بن شاهَك عليه الفقهاءَ ووُجُوهَ أَهْل بغداد ، وفيهم الهَيْثَم بن عَدِيّ وغَيْرُه ، فنَظَرُوا إِليه لا أَثَرَ به من جَراحٍ ولا خَنْقٍ ، وأَشْهَدَهُم على أَنّه ماتَ حَتْفَ أَنفِهِ فَشَهدُوا على ذلك.

وأُخْرِجَ ووُضعَ على الجسرِ ببغداد ، ونُودِيَ : هذا موسى بن جعفر قد ماتَ فَانْظُرُوا إِليه ، فَجَعَلَ النّاسُ يَتَفَرَّسُونِ في وَجْهِهِ وهو

__________________

(1) في هامش «ش» : روي انه أذاب الرصاص فصبّه في حلق الكاظم عليه السّلام فكان سببَ موته.

الصفحة 237 من 379