مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 379

بابُ

ذِكْرِ السَّبَب في وفاته

وطُرَفٍ مِنْ الَخَبَرِ في ذلك

وكانَ السّببُ في قَبْضِ الرشيدِ على أَبي الحسن موسى عليه السّلام وحَبْسِهِ وقَتْلِهِ ، ما ذَكَرَهُ أحمدُ بن عُبيدالله بن عمّار ، عن علي بن محمد النوفلي ، عن أَبيه؛ وأَحمدُ بن محمد بن سعيد ، وأَبو محمد الحسنُ ابن محمد بن يحيى ، عن مشايخِهِمْ قالوُا : كانَ السَّببُ في أَخْذِ موسى بن جعفر عليهما السّلام أَنَّ الرَشيدَ جَعَلَ ابْنَهُ في حِجْرِ جعفر بن محمد بن الأشعث ، فَحَسَدَه يحيى بن خالد بن بَرْمَك على ذلك ، وقالَ : إِنْ أَفْضَتْ إِليهِ الخِلافَةُ زالَتْ دَوْلَتي ودَوْلَةُ ولدي ، فاحْتالَ على جعفر بن محمد وكانَ يَقُولُ بالإمامَةِ حتى داخَلَهُ وأَنِسَ اليه ، وكانَ يُكْثِرُ غِشْيانَهُ في مَنْزِلِه فَيَقِفُ على أَمْرِهِ ويَرْفَعُه إِلى الرَّشيدِ ، ويَزيدُ عليه في ذلك بما يَقْدَحُ في قَلْبِهِ.

ثمَّ قالَ يَوْماً لبَعْضِ ثِقاتِه : تَعْرِفُون لي رَجُلاً من آلِ أَبي طالبٍ لَيْسَ بواسِعِ الحالِ ، يُعرِّفُني ما أَحتاجُ إِليه ، فدُلَّ عَلى عَليّ بن إِسماعيل بن جعفر بن محمد ، فحَمَلَ إِليه يحيى بن خالد مالاً ، وكانَ موسى بن جعفر عليه السّلام يأنَسُ بعَليّ بن إِسماعيل ويَصِلُهُ ويَبرهٌّ. ثَم أَنْفَذَ إليه يحيى بن خالد يُرَغِّبُهُ في قَصْدِ الرَّشيدِ ، يَعِدُهُ بالإحْسانِ إِليه ، فعَمِلَ على ذلك ، وأَحَسَّ به موسى عليه السّلام فدَعاهُ فقالَ له : «إلى أيْنَ يَا بْنَ أَخي؟» قال : إلى بغداد. قال : «وما تَصْنَعُ؟» قالَ : عَلَيَّ دَيْنٌ وأنا مُعْلِقٌ. فقالَ لَه موسى : «فأَنا أَقْضي دَيْنَكَ وأَفْعَلُ بك وأَصْنَعُ » فلَمْ يَلْتَفِتْ إِلى ذلك ، وعَمِلَ على

الصفحة 232 من 379