وتَبينَ الغَيْظُ فيهِ (1).
ورَوى أَبو زَيْد قالَ : أَخْبَرَنَي عَبْدُ الحميدِ قالَ : سَأَلَ محمَّدُ بن الحسن أَبا الحسن موسى عليه السّلام بمَحْضرَ مِنَ الرَّشيد وُهُمْ بمكّة فقالَ له : أَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُظَلِّلَ عليه محمِلَه؟ فقالَ له موسى عليه السّلام : «لا يَجُوز له ذلك مع الاختيارِ» فقالَ له محمَّد بن الحسن : أَفيَجُوزُ أَن يَمْشي تَحْتَ الظِلالِ مُخْتاراً؟ فقال له : «نعَمْ » فتَضاحَكَ محمدُ بن الحسن من ذلك ، فقال لَه أَبو الحسن موسى عليه السّلام : «أتَعْجَبُ من سُنَّةِ النَبِيِّ صلّى الله عليه وآله وتَسْتَهْزِئ بها! إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله كَشَفَ الظِلالَ في إِحرامِهِ ، ومَشى تَحْتَ الظِلالِ وهوُ مُحْرِمٌ ، وِانَّ أَحْكامَ اللهّ يا محمدُ لا تُقاسُ ، فَمَنْ قاسَ بَعْضَها على بَعْضِ فَقَدْ ضلَّ عنْ سَواءِ السَّبيلِ «فسَكَتَ محمّدُ بن الحسن لا يَرْجعُ جَواباً (2).
وقد رَوَى النّاسُ عن أَبي الحسن موسى عليه السّلام فأَكْثَرُوا ، وكانَ أَفقهَ أَهْلِ زمانِه حَسَبَ ما قَدَّمْناهُ وأَحْفَظَهُمْ لِكتاب الله ، وأحْسَنَهم صَوْتاً بالقرآنِ ، وكانَ إِذا قَرَأ يَحْدُرُ (3) ويبكي ويبكي السَامعونَ لِتِلاوَتِهِ ، وكانَ النّاسُ بالمدينةِ يُسمُّونَه زَيْنَ المتَهجِّدينَ. وسُمِّيَ بالكاظمِ لمِا كَظَمَهُ
__________________
(1) تاريخ بغداد 13 : 31 ، كفاية الطالب : 457 ، تذكرة الخواص : 314 ، اعلام الورى : 297 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 320 ، الاحتجاج : 393 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48 : 103.
(2) اعلام الورى : 298 ، الاحتجاج : 394 ، ونقله العلامة المجلسى في البحار 99 : 176 / 1.
(3) في «م» : يُحَزِّن.




