بالمقدارِ الذي عَرَفْتُتم ، وكَفَيْتُ به شَرَّه » (1).
وذَكَرَ جَماعةٌ من أَهْلِ العلمِ : أَنَّ أَبا الحسن عليه السّلام كانَ يَصِلُ بالمِائتَيْ دينارٍ إِلى الثلاثمائةِ دينارٍ ، وكانَتْ صِرار أَبي الحسن موسى مَثَلاً (2).
وذَكَرَ ابن عمّار وغَيْرُه من الرُّواة : أَنَّه لمّا خَرَجَ الرشيدُ إِلى الحَجِّ وَقَرُبَ من المدينةِ اسْتَقْبَلَتْهُ الوُجُوهُ من أَهْلِها يَقْدُمُهُم موسى بن جعفر عليهما السّلام عَلى بَغْلةٍ ، فقالَ لَهُ الرَّبيعُ : ما هذه الدابَّةُ التي تَلَقَّيْتَ عليها أميرَ المؤمنينَ ، وأَنتَ إِن طَلَبْتَ عليها لم تُدرِك ، وِان طُلِبْتَ لم تَفُتْ ، فقال : «إنّها تَطَأْطَأَت عن خُيَلاءِ الخَيْل ، وَارْتَفَعَتْ عن ذِلّةِ العَيْر(3) ، وخَيْرُ الأمُورِ أَوساطُها» (4).
قالُوا : وَلمّا دَخَلَ هارونُ الرَّشيدُ المدينةَ تَوَجَّهَ لزِيارَةِ النبيّ صلّى الله عليه وآله ومَعَهُ الناس ، فتَقَدَّمَ إِلى قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وقالَ : السلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابنَ عَمِّ؛ مُفْتَخِراً بذلك على غيْرِهِ ، فَتَقدَّمَ أَبُو الحسن عليه السّلام إِلى الْقَبْرِ فقالَ : «السَّلامُ عليكَ يا رَسُولَ اللهِّ ، السَّلامُ عليك يا أَبه » فَتَغيَّرَ وجْهُ الرَّشيد
__________________
(1) اخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 13 : 28 ، باختلاف يسير ، ورواه مختصراً ابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين : 499 ، وابن شهرآشوب في المناقب 4 : 319 ، والطبرسي في اعلام الورى : 296 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48 : 102 / 7.
(2) مقاتل الطالبيين : 499 ، تاريخ بغداد 13 : 28 ، اعلام الورى : 296 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 318.
(3) العَيرُ : الحمار الوحشي والاهلي ايضاً «الصحاح عير 2 : 762».
(4) مقاتل الطالبيين : 500 ، اعلام الورى : 296 ، مناقب آل ابي طالب 4 : 320 ، باختلاف يسير ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48 : 103.




