باب
ذِكْرُ طُرَفٍ مِنْ فَضائِلهِ ومَناقِبِهِ
وخِلالِه التي بانَ بها في الفَضْلِ مِنْ غَيْرِهِ
وَكانَ أَبو الحسن موسى عليه السّلام أَعْبدَ أَهْلِ زَمانِه وأَفْقَهَهمْ وأَسْخاهم كَفّاً وأَكْرَمَهم نَفْساً.
ورُوِي : أَنَّه كانَ يُصلّي نوافلَ الليلِ ويَصِلُها بصلاةِ الصًّبْحِ ، ثمَّ يُعقِّبُ حتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، ويخرُّ للّهِ ساجِداً فلا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الدعاءِ والتمْجيدِ(1) حتّى يَقْرُبَ زوالُ الشَمسِ (2). وَكانَ يَدْعُو كثيراً فَيَقُولُ : « اللّهمَ إِنّي أَسْأَلكَ الراحةَ عِنْدَ المَوْتِ ، والْعَفْوَ عِنْدَ الحساب » (3) ويكرر ذلكَ.
وكانَ مِنْ دُعائِهِ : «عَظُمَ الذَنْبُ مِنْ عَبْدِك فليَحْسُن العَفْوُ مِنْ عندك » (4).
وكانَ يَبْكي مِنْ خَشْيَةِ اللهِّ حتّى تَخْضَلَّ لِحْيَتُهُ بالدُموعِ. وكانَ أَوصَلَ الناسِ لأهْلِهِ ورَحِمِهِ ، وكانَ يَفْتَقِدُ فُقَراءَ المدينةِ في اللَّيْلِ فَيَحْمِلُ
__________________
(1) في « م » وهامش « ش » : والتحميد.
(2) أشار إلى نحو ذلك الخطيب في تاريخه 13 : 31 ، وابن الصباغ في الفصول المهمة : 238 ، وذكره الطبرسي في اعلام الورى : 296 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48 : 101 / 5.
(3) اعلام الورى : 296 ، مناقب ال أبي طالب 4 : 318 ، الفصول المهمة : 237.
(4) تاريخ بغداد 13 : 27 ، ومناقب ابن شهر آشوب 4 : 318 باختلاف يسير.




