مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 379

عليَّ بن يقَطين ، تَوَضَّأ كما أَمَرَ اللهُّ ، اغْسلْ وَجْهَكَ مَرّةً فريضةً وأًخْرى إِسباغاً ، وَاغْسلْ يَدَيْكَ مِنَ المِرْفَقَيْنِ كذلكَ ، وَامْسَحْ بِمُقَدَمِ رَأْسِكَ وَظاهِرِ قَدَمَيْكَ مِنَ فَضلِ نَداوَةِ وُضُوئكَ ، فَقَدْ زالَ ما كان يُخافُ عَلَيْكَ ، والسَّلام » (1).

ورَوى عليُّ بن أَبي حَمْزةَ البطائني ، قال : خَرَجَ أَبو الحسن موسى عليه السّلام في بَعْضِ الأيّام مِنَ المدينة إِلى ضَيْعَةٍ له خارجةٍ عنها ، فصَحِبْتُهُ أَنا وكانَ راكباً بَغْلَةً وأَنَا على حِمارٍ لي ، فَلمّا صِرْنا في بَعْضِ الطريقِ اعْتَرَضَنا أَسَدٌ ، فأَحْجَمْتُ خَوْفاً وأَقْدَمَ أَبو الحسن موسى عليه السّلام غيرَمُكْتِرثٍ به ، فَرَأَيْتُ الأسدَ يَتَذَلّلُ لأبي الحسن عليه السّلام ويهُمْهِمُ ، فَوَقَفَ له أَبو الحسن عليه السّلام كالمُصْغي إِلى هَمْهَمَتِهِ ، ووَضعَ الأسدُ يَدَهُ على كَفَلِ بَغْلَتِهِ ، وقَدْ هَمَّتني نَفْسي من ذلك وخِفْت خَوْفاً عظيماً ، ثمَّ تَنَحّى الأسَدُ إِلى جانبِ الطريقِ وحَوَلَ أَبو الحسن وَجْهَهُ إِلى الْقِبْلَةِ وجَعَلَ يَدْعو ، ويحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بما لَمْ أَفْهَمْه ، ثم أَومَأَ إِلى الأسَدِ بيَدِهِ أَن امْضِ ، فَهَمْهَمَ الأسَدُ هَمْهَمَةً طويلةً وأَبو الحسن يَقُول : «آمينَ آمينَ » وَانصَرَفَ الأسَدُ حتّى غابَ مِنْ بَيْنِ أَعْيُنِنا.

ومَضى أَبو الحسن عليه السّلام لِوَجْهِهِ وَاتَّبَعْتُه ، فَلمّا بَعُدْنا عَن المَوْضِعِ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ لَه : جعِلْت فِداكَ ، ما شأنُ هذا الأسدُ؟ فَلَقَدْ خِفْتهُ واللهِ عليكَ ، وعَجِبْتُ مِنْ شَأنِهِ معك. فقالَ لي أَبوالحسن عليه

__________________

(1) ذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب 4 : 288 ، والراوندي في الخرائج والجرائح 1 : 26 / 335 ، وذكره مرسلاً الطبرسي في اعلام الورى : 293 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48 :38 / 14.

الصفحة 224 من 379