مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 379

«اذهَبْ فَاعْرِفْ » وكانَ الرّجلُ مَعْنِيّاً بدينهِ ، قالَ : فلم يَزَلْ يَترصّدُ أَبا الحسنِ حتّى خرجَ إِلى ضيعتن له ، فلقيه في الطّريقِ فقالَ له : جُعلت فداكَ إِنِّي أحتجُ عليكَ بينَ يَدَي اللهِّ ، فدلّني على ما تَجبُ عليِّ معرفتهُ ؛ قالَ : فاَخبرهَ أَبو الحسنِ عليه السّلام بأَمرِأَميرِ المؤمنينَ عليه السّلام وحقَّه وما يجبُ له ، وأَمرِ الحسنِ والحسينِ وعليِّ بنِ الحسينِ ومحمّدِ بنِ عليّ وجَعفرِ بنِ محمّد عليهم السّلام ثمّ سكتَ. فقال له : جُعلتُ فداك ، فمَن الأمامُ اليومَ؟ قالَ : «إنْ أَخبرتُكَ تَقبلْ؟» قال : نعم ، قال : «أَنا هو» قال : فشيءٌ أَستدلُّ بهِ؟ قال : «اذْهَب إلى تلكَ الشجرةِ واشارَإِلى بعضِ شجرِأُمِّ غَيْلانَ (1) فقل لها : يقولُ لك : موسى بن جعفر: اقبلي » قال : فأتيتُها فرأيتُها والله تَخدّ (2) الأرضَ خَدّاً حتى وَقَفَتْ بينَ يَديهِ ، ثم أَشارَ إَليها بالرجوعِ فَرَجَعَتْ. قال : فاَقرَّبهِ ، ثم لَزِمَ الصَّمْتَ والعِبادةَ ، فكان لا يَراهُ أَحد يَتكلّم بعدَ ذلكَ (3).

وروى أحمدُ بن مِهران ، عن محمدِ بن عليّ ، عن أَبي بصيرٍ ، قالَ : قلتُ لأبي الحسنِ موسى بنِ جعفرٍ : جُعِلْتُ فدِاكَ ، بمَ يُعْرَف الإِمام؟ قال : «بخصالً :

أَمّا أَوّلُهُنَ فإِنّه بشيءٍ قدَ تَقدّمَ فيه من أَبيه ، واِشارَتُه إِليه ، ليكونَ حُجّةً ، ويُسأَلُ فَيُجيبُ ، واِذا سُكِتَ عنهُ آبتدَأ ، ويُخْبرُ بما في غَدٍ ، ويكلّمُ الناسَ بكلِّ لِسان ». ثم قال : «يا أَبا محمدٍ ، أُعطَيكَ عَلامة قبلَ أن

__________________

(1) أُمً غيلان : من الأشجار المعروفة عند العرب ، وتسمّى أيضاً السمرة ، أُنظر. « الصحاح غيل 5 : 1788».

(2) تخدّ الأرض : تشقّها. « الصحاح خدد 2 : 468 ».

(3) الكافي 1 : 286 / 8 ، بصائر الدرجات : 274 / 6 ، ونقله العلآمة المجلسي في البحار: 48 : 53 / 49.

الصفحة 219 من 379