مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 379

وأشارَ بيدِه إِلى حلقِه.

قالَ : فخرجتُ من عندِه ولقيتُ أَبا جعفرٍ الأحْوَلَ ، فقالَ لي : ما وراءَكَ؟ قلتُ : الهُدى؛ وحدّثْتهُ بالقِصّةِ. قالَ : ثمّ لقيْنا زُرارَةَ (1) وأَبا بصيرٍ فدَخلا عليه وسَمِعا كلامَه وساءلاه وقَطَعا عليه ، ثمّ لقيْنا النّاسَ أَفواجاً ، فكلُّ من دخلَ عليه قَطَعَ عليه ، إلا طائفَةَ عمّارٍ السّاباطيِّ ، وبقيَ عبدُاللهِّ لا يَدخلُ إِليه منَ النّاسِ إِلا القليلُ (2).

أَخبرَني أَبو القاسمِ جعفرُ بنُ محمّدِ بنِ قولويهِ ، عن محمّدِ بنِ يعقوبَ ، عن عليِّ بنِ إِبراهيمَ ، عن أَبيه ، عنِ الرّافعيِّ قالَ : كانَ لي ابنُ عمٍّ يقالً له الحسنُ بنُ عبدِاللهِ ، وكانَ زاهداً وكانَ من أَعبدِ أَهلِ زمانِه ، وكانَ يتّقيه السُّلطانُ لجدِّه في الدِّين واجتهادِه ، وربمّا استقبلَ السُّلطانَ في الأمرِ بالمعروفِ والنّهيَِ عنِ المنكَرِ بما يغضِبُه ، فكان يَحْتَمِلُ ذلكَ له لِصَلاحِه ، فلم تَزَلْ هذه حاله حتّى دخلَ يوماً المسجدَ وفيه أبو الحسن موسى عليه السّلام فأومأ إِليه فأَتاه ، فقالَ له : «يا أَبا عليٍّ ، ما أَحبَّ إِليَ ما أَنتَ فيه وأَسرَّني به! إلا أَنّه ليستْ لكَ معرفةٌ ، فاطْلُب المعرفةَ» فقالَ له : جُعلتُ فداكَ ، وما المعرفةُ؟ قالَ : «اذهَبْ تفقَّهْ ، واطْلُب الحديثَ » قالَ : عمّن؟ قالَ : «عن فقهاءِ أَهلِ المدينةِ ، ثمَّ اعرِضْ عليَّ الَحديثَ ».

قالَ : فذهبَ فكتبَ ثمّ جاءَ فقرأه عليه فأسقطَه كلَّه ، ثمّ قالَ له :

__________________

(1) في هامش البحار المطبوع قديماً نقلاً عن العلامة المجلسي رحمه الله : «ذكر زرارة هنا غريب ، إذ غيبته في هذا الوقت عن المدينة معروفة ، والظاهر مكانه مفضل [بن عمر] كما مر[من الكشي] او الفضيل كما في الكافي.

(2) الكافي 1 : 258 / 7 ، رجال الكشي 2 : 565 / 502 ، وذكره مختصراً الصفار في البصائر: 270 / 1 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 47 : 343 / 35.

الصفحة 218 من 379