مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 379

وزيديّ ، فالأماميُّ يَعتمدُ في الإِمامةِ النُّصوصَ ، وهي معدومة في ولدِ الحسنِ عليه السّلام باتِّفاق ، ولم يدَّعِ ذلكَ أحدٌ منهم لنفسهِ فيقع فيه ارتيابٌ.

والزّيديُّ يُراعي في الأمامةِ بعدَ عليٍّ والحسنِ والحسينِ عليهم السّلام الدعوةَ والجهادَ ، وزيدُ بن الحسنِ رحمةُ اللهِ عليهِ كانَ مُسالِماً لبني أُميّةَ ومُتقلِّداً من قِبَلِهم الأعمالَ ، وكان رأْيُه التّقيَّةَ لأعدائه والتألُّفَ لهم والمداراةَ ، وهذا يُضادُّ عندَ الزّيديّةِ علاماتِ الأمامةِ كما حَكَيْناه.

فأمّا الحَشْويّة فإِنّها تَدينُ بامِامةِ بني أُمَّيَةَ ، ولا ترى لولدِ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله إمامةً على حالٍ.

والمُعتزلةُ لا ترى الأمامةَ إلاٌ فيمن كانَ على رأيِها في الاعتزالِ ، ومن تَوَلَّوا هم العقدَ له بالشورى والاختيار ، وزيدٌ على ما قدّمْنا ذكرَه خارج عن هذه الأحوال.

والخوارجُ لا ترى إِمامةَ من تولىّ أميرَ المؤمنينَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عليه السّلام ، وزيدٌ كانَ متولِّياً أباه وجدّه بلا اختلافٍ.

فصل

فأمّا الحسنُ بنُ الحسنِ فكانَ جليلاً رئيساً فاضلاً وَرِعاً ، وكانَ يَلي صدقاتِ أميرِ المؤمنينَ عليه السّلام في وقتِه ، وله معَ الحَجَّاجِ خبرٌ رواه الزُّبيرُ بنُ بكّارٍ قالَ : كانَ الحسنُ بنُ الحسنِ والياً صدقاتِ أميرِ المؤمنينَ عليه السّلام في عصرِه ، فسايرَ يوماً الحَجَّاجَ بنَ يوسفَ في موكبِه وهو إِذْ ذاكَ أمير المدينةِ فقالَ له الحَجَّاجُ : أدْخِلْ

الصفحة 21 من 379