المُرْجِئةِ (1) ، وادّعى بعدَ أبيه الأمامة ، واحتَجٌ بأَنّه أكبرُ إِخوته الباقينَ ، فاتّبعه على قوله جماعةٌ من أَصحاب أَبي عبدِاللهِّ عليه السّلام ثمّ رجعَ أكثرُهم بعدَ ذلكَ إِلى القولِ بإِمامةَِ أخيه موسى عليه السّلام لمّا تبيّنوا ضعفَ دعواه ، وقوّةَ أمرِ أبي الحسنِ عليه السّلام ودلالة حَقِّه وبراهين إِمامتِه؛ وأقامَ نفرٌ يسير منهم على أَمرِهم ودانوا بإِمامةِ عبدِاللهِّ ، وهم الطّائفةُ الملقّبةُ بالفطحِيّة ، وأنّما لزمَهم هذا اللقبُ لقولهم بإِمامةِ عبدِاللهِ وكانَ أفَطحَ الرِّجْلين ، ويُقالُ إِنّهم لُقِّبوا بذلكَ لأنّ داعِيَتَهم إِلى إِمامةِ عبدِاللهِ كانَ يُقالُ له عبدُاللهِّ بنَ أفطحَ.
وكانَ إِسحاقُ بنُ جعفرٍ من أَهلِ الفضلِ والصّلاحِ والوَرَع وِالاجتهادِ ، وروى عنه النّاسُ الحديثَ والآثارَ ، وكانَ ابن كاسبٍ إِذا حَدَّثَ عنه يقولُ : حدّثَني الثِّقةُ الرّضِيُ إِسحاقُ بنُ جعفرٍ. وكانَ إِسحاقُ يقولُ بإِمامةِ أَخيهِ موسى بن جعفرٍ عليه السّلام ، وروى عن أَبيه النّصَّ بالإمامةِ على أَخيه موسى عليه السّلام (2).
وكانَ محمّدُ بنُ جعفرٍ شجاعاً سخيّاً ، وكانَ يصومُ يوماً ويُفْطِرُ يوماً ، ويَرى رأْيَ الزّيديّةِ في الخروجِ بالسّيفِ.
ورُوُيَ عن زوجتهِ خديجةَ بنتِ عبدِاللهِ بنِ الحسينِ أَنّها قالتْ : ما
__________________
«فرق الشيعة : 115 ».
(1) المرجئة : هم القائلون بأن أهل القبلة كلهم مؤمنون باقرارهم الظاهر بالايمان ، ويؤخرون العمل عن النية ويرجون المغفرة للمؤمن العاصي. «فرق الشيعة : 6».
(2) حكاه الطبرسي في اعلام الورى : 290 ، وياتي هنا في باب النص على الامام موسى بن جعفر عليهما السّلام.




