حَمُوْلٌ لأشْنَاقِ (1) الدِّيَاتِ كَأنَّهُ | سِرَاجُ الدُّجَىِ إِذْ قَارَنته سُعُوْدُهَا (2) |
وماتَ زيد وله تسعونَ سنة ، فرثَاه جماعةٌ منَ الشُّعراءِ وذكروا مآثره وبكَوا فضلَه ، فممّن رثاه قُدامةُ بنُ موسى الجُمَحِيّ فقالَ :
فَإِنْ يَكُ زَبْدٌ غَالَتِ الأرْضُ شَخْصَهُ | فَقَدْ بَانَ مَعْرُوْف هُنَاكَ وَجُوْدُ | |
وانْ يك أمسى رهنَ رَمْسٍ فقد ثَوَى | بهِ وَهْوَ مَحموْدُ الْفعَالِ فَقِيْدُ | |
سَمِيْعٌ إِلىَ المُعْتَرّ يَعْلَمُ أنَهُ | سًيَطْلُبُهُ اْلمَعْرُوْفَ ثُمَّ يَعُوْدُ | |
وَلَيْسَ بِقَوَّالٍ وَقَد ْحَطَّ رَحْلَه | لِمُلْتَمِسِ اْلمَعْرُوْفِ أيْنَ تُرِيْدُ | |
إِذَا قَصَّرَ الْوَغْد الدَّنيُّ نَمَا بِهِ | إِلَى اْلمَجْدِ ابَاءٌ لَهُ وَجدُوْدُ | |
مَبَاذِيْلُ لِلْمَوْلىَ مَحَاشِيْدُ لَلْقِرَى | وَفي الرَّوْعِ عِنْدَ النَّائِبَاتِ أُسُودُ | |
إِذَا انْتُحِلَ الْعِزُّالطَّرِيْفُ فَإِنَّهُمْ | لَهُم إِرْثُ مَجْدٍ مَا يُرَامُ تَلِيْدُ | |
إِذَا مَاتَ مِنْهًمْ سَيِّدٌ قَامَ سَيِّدٌ | كَرِيْمٌ يُبَنِّيْ بَعْدَهُ ويَشِيْدُ (3) |
في أمثالِ هذا ممّا يطولُ به الكتاب.
وخرجَ زيدُ بنُ الحسنِ رضيَ اللهُ عنه منَ الدُّنيا ولم يدَعِ الأمامةَ ، ولا ادَّعاها له مُدَّعٍ منَ الشِّيعةِ ولا غيرهم ، وذلكَ أنَّ الشِّيعةَ رجلانِ : إِمامّي
__________________
الأنواء منازل القمر.
(1) في هامش «ش» و «م» : الاشناق : ما دون الديات ، مثل أروش الجراحات ، والشنق أيضاً في الزكاة : ما دون النصاب.
(2) ذكره البلاذري في أنساب الأشراف 3 : 72 / 84 عدا البيت الاول.
(3) ذكر البلاذري البيت الأول فقط 3 : 72 و 73 ، وذكر محقق أنساب الأشراف الشيخ المحمودي عن تاريخ دمشق لابن عساكرج 6 : 302 ب القصيدة كاملة.




