مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 379

تنفعُ فِى الاستنباطِ إِلّا بدليلٍ ، كما لا تقطعُ الظُّلمةُ بغيرِ مصباح » (1) يُريدُ عليه السّلام أَنّ الحواسَّ بغيرِعقلٍ لا تُوصِلُ إِلى معرفةِ الغائباتِ ، وأَنّ الّذي أراه من حُدوثِ الصُّورةِ معقولٌ ِبنيَ العلمُ به على محسوسٍ.

فصل

وممّا حُفِظَ عنه عليه السّلام في وجوبِ المعرفةِ باللهِّ تعالى وبدينهِ ، قولُه : «وجدتُ علمَ النّاسِ كلِّهم في أَربعٍ : أَوّلها : أَنْ تَعرفَ ربَّكَ ؛ والثّاني : أَن تَعرفَ ما صَنعَ بكَ ؛ والثّالثُ : أَن تَعرفَ ما أَرادَ منكَ ؛ والرّابعُ : أَن تعرفَ ما يُخرجًكَ عن دينكَ » (2).

وهذه أقسامٌ تُحيط بالمفروضِ منَ المعارفِ ، لأنه أَوِّلُ ما يجبُ على العبدِ معرفةُ ربَه جلَّ جلالُه فإِذا علمَ أَنّ له إِلهاً ، وجبَ أَن يَعرفَ صُنعَه إِليه ، فإِذا عرفَ صُنعَه عرفَ به نعمتَه ، فاذا عِرفَ نعمتَه وجبَ عليه شكرُه ، فإِذا أَراد تأْديةَ شُكرِه ، وجبَ عليه معرفةُ مُرادِه ليُطِيعَه بفعلِه ، واذا وجبَ عليه طاعته ، وجبَ عليه معرفةُ ما يخرجه من دينهِ ليجتنبَه فتَخْلُص له طاعة ربِّه وشُكرُ إِنعامِه.

__________________

(1) رواه الصدوق في التوحيد : 292 / 1 ، باختلاف يسير ، وروى الكليني قطعة منه في الكافي 1 : 63 / ذيل ح 4 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 10 : 211 / 12.

(2) الكافي 1 : 40 / 11 ، الخصال : 239 / 87.

الصفحة 198 من 379