مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 379

ذُكِرَ العلماءُ فبكَ ثَنْيُ الخناصِرِ (1) خَبِّرنا أَيُّها البحرُ الزّاخرُ ، ما الدّليل على حدوث (2) العالم َ؟

فقالَ أَبو عبدِاللهِّ عليه السّلام : «مِنْ أقرب الدّليلِ على ذلكَ ما أَذكرهُ لكَ ؛ ثمّ دعا ببيضةٍ فوضعَها في راحتهِ وقالَ :َ هذا حصنٌ مَلمومٌ ، داخله غِرْقيءٌ (3) ، رقيقٌ ، تُطيفُ به كالفضّةِ السّائلةِ والذّهبةِ المائعةِ ، أَتشكُّ في ذلكَ؟

قالَ أَبو شاكرٍ : لا شكَّ فيه.

قالَ أَبوعبدِاللهِّ عليه السّلام : «ثمّ إِنّه يَنْفَلقُ عن صورةٍ كالطّاووسٍ ، أَدَخَلَه شيءٌ غيرُما عرفتَ؟».

قالَ : لا.

قالَ : «فهذا الدّليلُ على حَدَثِ العالمِ ».

فقالَ أَبو شاكرٍ : دَلَلْتَ أَبا عبدِاللهِّ فأَوضحتَ ، وقلتَ فأحسنتَ ، وذكرتَ فأَوجزتَ ، وقد علمتَ أَنّا لا نَقبلُ إِلّا ما أَدركْناه بأَبصارِنا ، أَو سمعْناه بآذانِنا ، أَوذقناه بأَفواهِنا ، أَو شممنْاه بأُنوفِنا ، أَو لمسْناه ببشرتِنا.

فقالَ أَبو عبدِاللهِّ عليه السّلام : «ذكرتَ الحواسَّ الخمسَ وهي لا

__________________

(1) ثني الخناصر: بفلان تثنى الخناصر أي تُبتدأ به اذا ذكر أشكاله. «لسان العرب خنصر 4 : 261 ».

(2) في «ش» و «م» : حَدَثَ ، وما في المتن من نسخة «ح ».

(3) الغرقئ : قشر ألبيض الرقيق الذي تحت القشر الصلب «الصحاح غرقا 1 : 61 ».

الصفحة 197 من 379