ثمّ التفتَ إِلى قَيْسٍ الماصِر فقالَ : «تُكَلِّمُ وأَقربُ ما تكونُ منَ الخبرِعنِ الرّسولِ صلّى الله عليه وآله أَبعدُ ما تكونُ منه ، تَمْزِجُ الحقَّ بالباطلِ ، وقليلُ الحقِّ يكفي من كثيرِ الباطلِ ، أَنتَ والأحولُ قَفّازانِ حاذقانِ ».
قالَ يونسُ بنُ يعقوبَ : فظننتُ واللهِ أَنّه يقولُ لهشامٍ قريباً ممّا قالَ لهما ، فقالَ : «يا هشامُ ، لا تكاد تَقَع ، تَلْوِي رجلَيْكَ ، إِذا هَمَمْتَ بالأرضِ طِرْتَ ، مثلُكَ فليُكَلِّمِ النّاسَ ، اتّقِ الزّلّةَ ، والشّفاعةُ من ورائكَ » (1).
فصل
وهذا الخبرُمعَ ما فيه من إثباتِ حجّةِ النّظر ودلالةِ الإمامةِ ، يتضمنُ منَ المعجزِ لأبي عبدِاللهِ عليه السّلام بالخبرِ عنِ الغائبِ مثلَ الّذي تضمّنَه الخبرانِ المتقدِّمانِ ، ويوافقُهما في معنى البرهان.
أخبرَني أَبو القاسمِ جعفرُ بنُ محمّدٍ القميّ ، عن محمّدِ بنِ يعقوبَ الكُلينيِّ ، عن عليِّ بن إِبراهيمِ بن هاشمٍ ، عن أَبيهِ ، عنِ العبّاسِ بنِ عمرٍو (2) الفقيميِّ : أَنَّ ابنَ أَبي العوجاءِ وابنَ طالوتَ وابنَ الأعمى وابنَ
__________________
(1) الكافي 1 : 130 / 4 ، وذكره مختصراً ابن شهرآشوب في المناقب 4 : 243 ، وروى الطبرسي في الاحتجاج : 364 ، مثله ؟ ونقله العلامة المجلسي في البحار 48 : 203 / 7.
(2) كذا في نسخة البحار والمطبوع ، وفي النسخ الثلاث : عُمَرَ بدل عمرو ، وفي «م» : العباس عن عمر الفقيمي ، والظاهر صحة ما اثبتناه ، انظر: توحيد الصدوق : 60 ، 104 ، 144 ، 169 ، 243 ، 293 ، معاني الأخبار: 8 ، 20 ، الكافي 1 : 80 ، 108 ، وان كان في ص 168 منه : العباس بن عمر الفقيمي ، لكن حكى عن الطبعة القديمة (ابن عمرو). لاحظ معجم رجال الحديث 9 : 237.




