قالَ الشّاميُّ : وكيفَ لي بعلمِ ذلكَ؟
قالَ هشامٌ : سَلَهْ عمّا بدا لكَ.
قالَ الشّاميُّ : قطعتَ عُذْري ، فعليَّ السُّؤالُ.
فقالَ أبو عبدِالله عليه السّلام : «أَنا أكفِيكَ المسألةَ يا شاميُّ ، أخبِركَ عن مسيركَ وسفرِكَ ، خرجتَ يومَ كذا ، وكانَ طريقُكَ كذا ، ومررتَ على كذا ، ومرَّ بكَ كذا».
فأَقبلَ الشّاميُّ كلّما وَصفَ له شيئأ من أَمرِه يقولُ : صدقتَ واللهِّ.
ثمّ قالَ له الشّاميُّ : أَسلمتُ للهِ السّاعةَ.
فقالَ له أَبو عبدِاللهِ عليه السّلام : «بل آمنتَ باللهِّ السّاعةَ ، إِنَ الإسلامَ قبلَ الإيمانِ ، وعليه يتوارثونَ ويتناكحونَ ، والإيمان عليه يُثابونَ ».
قالَ الشّاميُ : صدقتَ ، فأَنا السّاعةَ أَشهدُ أَن لا إِلهَ إلا اللهُ وأَنّ محمّداً رسولُ اللهِ وأنكَ وصيُّ الأوصياءِ.
قالَ : فأَقبلَ أَبو عبدِاللهِ عليه السّلام على حُمران بن أَعيَنَ فقالَ : «يا حُمرانُ ، تُجْرِي الكلامَ على الأثَرِ فتُصيبُ ».
والتفَت إِلى هِشامِ بنِ سالمٍ فقالَ : «تُريدُ الأثَرَ ولا تَعْرِفُ ».
ثمّ التفتَ إِلى الأحولِ فقالَ : «قَيّاسٌ رَوّاغٌ (1) ، تَكسرُ باطلاًً بباطلٍ ، إِلا أَنّ باطلَكَ أَظهرُ».
__________________
(1) راغ الثعلب : ذهب يمنةً ويسرةً في سرعة خديعةً ، فهولا يستقرفي جهة «مجمع البحرين راغ 5 : 10».




