مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 379

هذا يعني أَبا عبدِاللهِ عليه السّلام فغَضبَ هشامٌ حتّى ارتعدَ (1) ثمّ قالَ له : أَخبِرْني يا هذا ، أَربُكَ أَنظَرُ لخلقِه أَم هم لأنفسِهم؟

فقالَ الشّاميُ : بل ربّي أَنظرلخلقِه.

قالَ : ففعلَ بنظرِه لهم في دينِهم ماذا؟

قالَ : كلّفهم وأَقامَ لهم حجّةً ودليلاً على ما كلّفهم ، وأَزاح في ذلكَ عللهم.

فقالَ له هشامٌ : فما الدّليلُ الّذي نَصَبَه لهم؟

قالَ الشّاميُّ : هو رسول اللهِّ صلّى الله عليه وآله.

قالَ له هشامٌ : فبعدَ رسولِ اللهِ مَنْ؟

قالَ : الكتابُ والسُّنّةُ.

قالَ له هشامٌ : فهل نَفَعَنا اليومَ الكتابُ والسُّنّةُ فيما اختلفْنا فيه ، حتّى رفعَ عنّا الاختلاف ومَكّننا منَ الاتّفاقِ؟

قالَ الشّاميُّ : نعم.

قالَ له هِشامُ : فَلِم اخْتَلَفْنا نحن وأَنتَ ، وجئتَنا منَ الشّامِ تُخالِفُنا وتزعمُ أَنّ الرّأْيَ طريقُ الدِّينِ ، وأَنتَ مُقِرٌ بأنّ الرّأْيَ لا يَجمعُ على القولِ الواحدِ المُختلفين؟

فسكتَ الشّاميُّ كالمفكِّر.

__________________

(1) في «ش» : اُرْعِدَ ، وما أثبتناه من «م» وهامش «ش» وهو موافق للكافي والاحتجاج ونسخة البحار.

الصفحة 191 من 379