مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 379

فقالَ أَبوجعفرٍ : جًرُّوا برِجلِه ، فأَخْرِجوه لعنَه اللهُ.

قالَ الرّبيعُ : وكنت رأَيتَ جعفرَ بنَ محمّدٍ عليهما السّلام حينَ دخلَ على المنصور يحرِّكُ شَفَتَيْه ، فكلَّما حرّكَهما سكنَ غضبُ المنصور ، حتّى أَدناه منه وقد رضيَ عنه. فلمّا خرجَ أبو عبدِاللهِ عليه السّلام من عندِ أَبي جعفرٍ اتّبعتهُ فقلتُ : إنّ هذا الرّجلَ كان من أَشدِّ النّاس غضباً عليك ، فلمّا دخلتَ عليه دخلتَ وأَنتَ تُحرِّكُ شَفَتَيْكَ ، وكلَما حرّكْتَهما سكنَ غضبهُ ، فبأَيَ. شيءٍ كنتَ تحرِّكُهما؟ قالَ : «بدعاءِ جدِّي الحسينِ بنِ عليٍّ عليهما السّلام » قلتُ : جُعلت فداكَ ، وما هذا الدُّعاءُ؟ قالَ : «يا عُدّتي (عندَ شدّتي ) (1) ، ويا غَوْثي عندَ كُربتي ، احْرُسْني بعينِكَ الّتي لا تَنامُ ، واكنُفْني برُكنِكَ الّذي لا يُرامُ ».

قالَ الرّبيع : فحفظتُ هذا الدُّعاءَ ، فما نزلتْ بي شِدّةٌ قطُّ إِلا دعوتُ به ففُرِّجَ عنِّي.

قالَ : وقلتُ لجعفرِ بنِ محمّدٍ : لِمَ مَنَعْتَ السّاعيَ أَن يَحلفَ باللهِّ؟ قالَ : «كَرِهتُ أَنْ يَراهُ اللهّ يُوَحِّدهُ ويُمجِّدهُ فيَحلُم عنه ويُؤَخِّرَ عقوبتَه ، فاستحلفتهُ بما سمعتَ فأَخذَه اللهُ أخذةً رابية » (2).

وروي أَنّ داوُدَ بنَ عليِّ بنِ عبدِاللهِ بن عبّاسٍ قَتلَ المُعلّى بن خُنَيْسٍ مولى جعفرِ بنِ محمّدٍ عليهما السّلام وأَخَذَ مالَه ، فدخلَ عليه جعفرٌ وهو

__________________

(1) في «م» وهامش «ش» : في شدّتي.

(2) رواه ابن الصباغ في الفصول المهمة : 225 ، باختلاف يسير ، واشار الى الواقعة باختصار سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 309 ، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب : 455 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 47 : 174 / 21.

الصفحة 179 من 379