مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 379

الحسنِ بنِ يحيى قالَ : حدّثَنا الحسنُ بنُ الحسينِ ، عن يحيى بن مُساوِرٍ ، عن أَبي الجارودِ زيادِ بنِ المنذرِ قالَ : قدمتُ المدينةَ فجعلتُ كلَّما سأَلتُ عن زيدِ بنِ عليٍّ قيلَ لي : ذاكَ حليفُ القرآنِ (1).

وروى هشيمٌ (2) قالَ : سأَلتُ خالدَ بنَ صفوانَ عن زيدِ بن عليّ وكانَ يحدِّثُنا عنه فقلتُ : أَينَ لقيتَه؟ قالَ : بالرُّصافةِ (3) ، فقلتُ : أَيّ رجلٍ كانَ؟ فقالَ :كانَ ما علمتُ يبكي من خشيةِ اللهِّ حتّى تختلطَ دموعُه بمخاطِه (4).

واعتقدَ فيه كثيرٌ منَ الشِّيعةِ الإمامةَ ، وكانَ سببُ اعتقادِهم ذلكَ فيه خروجَه بالسّيفِ يدعو إِلى الرِّضا من الِ محمّدٍ فظنُّوه يرُيدُ بذلكَ نفسَه ، ولم يكن يُريدُها به لمعرفتِه عليه السّلام باستحقاقِ أَخيه للإمامةِ من قبلِه ، ووصيّتهِ عندَ وفاتِه إِلى أَبي عبدِاللهِ عليه السّلام.

وكانَ سببُ خروجِ أَبي الحسينِ زيدٍ رضيَ الله عنه بعدَ الّذي ذكرْناه من غرضِه في الطّلبِ بدم الحسينِ عليه السّلام أَنّه دخلَ على هِشام بنِ عبدِ الملكِ ، وقد جمعَ لهَ هشامٌ أَهلَ الشّامِ وأَمرَأَن يتضايقوا في المجلسَِ حتّى لا يتمكّنَ منَ الوصولِ إِلى قربه ، فقالَ له زيدٌ : إِنّه ليسَ من عبادِ اللهِ أحدٌ فوقَ أَن يُوصى بتقوى اللهِ ، ولا من عبادِه أَحدٌ دونَ أَن يُوصِيَ بتقوى اللهِ ، وأنا أُوصيكَ بتقوى اللهِّ يا أَميرَ المؤمنينَ فاتّقِه.

__________________

(1) نقله العلامة المجلسي في البحار 46 : 186.

(2) في «ش» و «ح » : هشام ، ولكن في «م» وهامش «ش» :هُشَيْم ، وقد كتب في هامشهما : هو هشيم بن بشير الواسطي ، وهو شيخ البخاري ومسلم.

(3) في هامش «ش» و «م» : الرُصافة هذه بلدة بالشام.

(4) نقله العلامة المجلسي في ألبحار 46 : 186.

الصفحة 168 من 379