قالَ له أبوجعفرٍ عليه السّلام : «يُحشرُ النّاسُ على مثلِ قُرْصِ النَّقِيِّ (1) ، فيها أنهارٌ متفجِّرةٌ ، يأكلونَ ويشربونَ حتّى يُفرغَ منَ الحسابِ ».
قالَ : فرأىَ هِشامٌ أنّه قد ظفرَ به ، فقالَ : اللهُ أكبرُ ، اذهبْ إِليه فقلْ له : ما أشغَلَهم عنِ الأكلِ والشُّربِ يومئذٍ؟!
فقالَ له أبو جعفر عليه السّلام : «هم في النّارِ أشغلُ ولم يُشْغَلوا عن أنْ قالوا : ( أفِيْضُوْا عَلَينَا مِنَ الماءِ أو ممٌا رَزَقَكمُ اللهُ ) (2) » فسكتَ هشامٌ لا يرجعُ كلاماً (3).
وجاءتِ الأخبارُ أنّ نافعَ بنَ الأزرقِ جاءَ إِلى محمّدِ بنِ عليّ عليهما السّلام فجلسَ بين يديه فسألَه (4) عن مسائلَ في الحلالِ والحرام ، فقالَ له أبو جعفرٍ عليه السّلام في عُرْضِ كلامِه : «قُلْ لهذه المارقَةِ : بمَ استحللتم فراقَ أميرِ المؤمنين عليه السّلام وقد سفكتم دماءَكم بينَ يديه في طاعتهِ والقربةِ إِلى اللهِّ بنصرته؟! فسيقولونَ لكَ : إنه حَكَّمَ في دينِ اللهِ ، فقلْ لهم : قد حَكَّمَ اللهُ تعالى في شريعةِ نبيِّه عليه السّلام رجلينِ من خلقهِ فقالَ تعالى : ( فَابْعَثًوْا حَكَمَاً مِنْ أهْلِهِ وَحَكَمَاً مِنْ أَهِلِهَا إِنْ يُرِيْدَا إصْلاحَاً
__________________
(1) النَقي : الخبز الحُوّاري «النهاية 5 : 112 ».
(2) الأعراف 7 : 50.
(3) سير اعلام النبلاء 4 : 405 ، وفي هامشه عن تاريخ ابن عساكر15 : 353 ب ، مختصر تاريخ دمشق 23 : 79 ، وذكر الكليني في الكافي 8 : 121 / 93 نحوه ، وكذا ابن شهرآشوب في المناقب 4 : 198 ، والطبرسي في الاحتجاج : 323 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46 : 332 / 14.
(4) في «م» وهامش «ش» : يسأله.




