مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 379

تعالى بخلقِه ، ففَزِعَ لذِلكَ وارتاعَ له ، ونهضَ حتّى أَتى قبر َرسولِ اللّهِ صلّى الله عليه وآله فوقفَ عندَه ورفعَ صوتَه يناجي ربَه ، فقالَ في مُناجاتِه له :

«إِلهي بَدَتْ قدرتُكَ ولم تَبدُ هيئةٌ فجهلوكَ ، (وقدّروكَ بالتّقديرِ على غيرِ ما به أَنتَ ) (1) ، شبّهوكَ وأَنا بريءُ يا إِلهي منَ الّذينَ بالتّشبيهِ طلبوكَ ، ليسَ كمثلِكَ (2) شيءٌ إِلهي ولم يدركوكَ ، وظاهرُ ما بهم من نعمةٍ دليلُهم عليكَ لو عرفوكَ ، وفي خلقِكَ يا إِلهي مَندُوْحَةٌ أَن يناولوكَ (3) ، بل سَوَّوْكَ بخلقِكَ فمِنْ ثَمَّ لم يَعرفوكَ ، واتّخذوا بعضَ آياتِك ربّاً فبذلكَ وصفوكَ ، فتعاليتَ يا إِلهي عمّا به المشَبِّهونَ نَعَتُوكَ » (4).

فهذا طرفٌ ممّا وردَ منَ الحديثِ في فضائلِ زينِ العابدينَ عليه السّلام. وقد روى عنه فقهاءُ العامّةِ منَ العلومِ ما لا يُحصى كثرةً ، وحُفِظَ عنه منَ المواعظِ والأدعيةِ وفضائلِ القرآنِ والحلالِ والحرام والمغازي والأيّامِ ما هو مشهورٌ بينَ العلماءِ ، ولو قَصَدْنا إِلى شرحِ ذلكَ لَطَالَ به الخطابُ وتقضّى به الزّمانُ.

وقد رَوَتِ الشِّيعةُ له آياتٍ معُجزاتٍ وبراهينَ واضحاتٍ لم

__________________

(1) العبارة في «ش» مضطربة ومكررة ، وأثبتناها من «م».

(2) في «م» وهامش «ش» : ليس مثلك.

(3) في هامش «ش» : يعني في خلقك مستغنىً باعتبار الاستدلال عن تناول ذلك والكلام فيها نفسها ، وحقيقة المناولة ان تتناول ذاته عزّت.

(4) نقله العلامة المجلسي في البحار 3 : 293 / 15 ، وذكره الصدوق في الأمالي : 487 عن الأمام الرضا عليه السّلام وكذا في التوحيد : 124 / 2 ، والعيون ا : 116 / 5.

الصفحة 150 من 379