مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 379

عليه السّلام : «ومن سقاكَه؟» فقالَ : «وما تُريدُ منه؟ أتريدَ قتلَه ، إن يكنْ هوهو فاللّهُ أشدُّ نقمةً منكَ ، وِإن لم يكنْ هو فما أحِبُّ أن يُؤخذَ بي بريءٌ » (1).

وروى عبدُاللّهِ بن إبراهيمَ عن زيادٍ المخارقي قالَ : لمّا حضرتِ الحسنَ عليه السّلام الوفاةُ استدعى الحسينَ بنَ عليٍّ عليهما السّلام فقالَ : «يا أَخي ، إنِّي مُفارقًكَ ولاحق بربِّي جلّ وعزّ وقد سُقيتُ السّمَّ ورَمَيْتُ بكبدي في الطّستِ ، وِإنّي لَعارفٌ بمن سقاني السّمَّ ، ومن أينَ دُهِيْتُ ، وأنا أُخاصِمُه إِلى اللهِ تعالى ، فبحقّي عليكَ إِن تكلّمتَ في ذلكَ بشيءٍ ، وانتظِرْ ما يُحدِثُ اللهُ عزّ ذكرُه فيَّ ، فإذا قضيتُ فَغمِّضْني وغَسِّلني وكفَنِّي واحمِلْني على سريري إِلى قبر ِجدِّي رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله لأجدِّدَ به عهداً ، ثمّ رُدَّني إِلى قبرِ جَدَّتي فاطمةَ بنتِ أسدٍ رحمةُ اللهِ عليها فادفنِّي هناكَ.

وستعلمُ يا ابنَ أُمّ أنّ القومَ يظنُّون أنّكم تريدونَ دفني عندَ رسوِلِ اللهِ صلّى الله عليه وآله فَيُجْلِبُونَ في منعِكم عن ذلكَ ، وباللهِ أُقسمُ عليكَ أن تُهريقَ في أمري مِحجمةَ دمٍ » ثمّ وصّى عليه السّلام إِليه باهلهِ وولدِه وتركاتِه ، وما كانَ وصّى به إِليه أميرُ المؤمنينَ عليه السّلام حينَ استخلفَه وأهَّلَه لمقامِه ، ودلَّ شيعتَه على استخلافِه ونصبِه لهم عَلَماً من بعدِه.

__________________

(1) مقاتل الطالبيين : 74 ، شرح ابن ابي الحديد 16 : 49 ، وذكره المسعودي في مروج الذهب 2 : 427 باختلاف في الفاظه ، وانظر ترجمة الامام الحسن عليه السّلام ضمن تاريخ دمشق : 207 208 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44 : 156.

الصفحة 15 من 379