من بليّةٍ ابتليتَني بها قلَّ لكَ عندَها صبري ، فيا مَنْ قل عند َنعمتِه شكري فلم يَحرِمْني ، وقلَّ (1) عندَ بلائه صبري فلم يَخذًلني ، يا ذا المعروف الذي ( لا ينقطع ) (2) أبداً ، ويا ذا النّعماءِ الّتي لا تُحصى عدداً ، صلِّ على محمّدٍ ( وآلِ محمّدٍ ) (3) وادفعْ عنِّي شرّه ، فإِنِّي أَدرأُ بكَ في نحرِه ، وأَستعيذُ بكَ من شرِّه » فقدمَ مسرفُ بنُ عُقْبةَ المدينةَ وكانَ يقال: لا يُريدُ غيرَعليِّ بنِ الحسينِ ؛ فسَلِمَ منه وأَكرمَه وحباه ووَصَلَه (4).
وجاءَ الحديثُ من غير وجهٍ : أنَّ مُسْرِفَ بنَ عُقْبةَ لمّا قدمَ المدينةَ أَرسلَ إِلى علي بنِ الحسينِ عليهما السّلام فأتاه ، فلمّا صارَ إِليه قرّبَه وأَكرمَه وقالَ له : وصّاني أَميرُ المؤمنينَ ببرِّكَ وتمييزِكَ من غيركَ ؛ فجزّاه خيراً ؛ ثمّ قالَ : أَسرِجوا له بغلتي ، وقالَ له : انصرِفْ إِلى أَهلِكَ ، فإِنِّي أَرى أَنْ قد أَفزعْناهم وأَتعبْناكَ بمشيِكَ إِلينا ، ولو كانَ بأَيدينا ما نَقوى به على صِلَتِكَ بقدرِ حقِّكَ لَوَصلْناكَ ؛ فقالَ له عليُّ بنُ الحسينِ عليهما السّلام : « ما أَعذرَني للأمير(5)! » وركبَ ؛ فقالَ لجلسائه : هذا الخيِّرُ لا شرّ َفيه ، معَ موضعِه من رسولِ اللّهِ ومكانِه منه (6).
وجاءَتِ الرِّوايةُ : أَنّ عليَّ بنَ الحسينِ عليه السّلام كانَ في مسجدِ رسولِ اللّهِ صلّى الله عليه وآله ذاتَ يومٍ إِذ سمعَ قوماً يُشبِّهونَ اللهَّ
__________________
(1) في هامش «ش» : ويا من قل.
(2) في هامش «ش» و «م» : لاينقضي ولا ينقطع.
(3) في هامش «ش» : وآله.
(4) مناقب آل أبي طالب 4 : 164 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46 : 122 / 14.
(5) في هامش «ش» : أي أعذِر الأمير ، كما يقول : ما أضربني لزيد.
(6) انظر تاريخ الطبري 5 : 493 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46 : 122.




