فانشأ يقولُ :
هذَا الَّذِيْ تَعْرِفُ الْبَطْحاءُ وَطْاتَهُ | وَالبيْتُ يعْرفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحرَمُ | |
هذَا ابنُ خيْرِ عِبَادِ الله كلّهِمُ | هذَا التقيُّ النًّقِيُّ الطاهِرُ الْعَلَمُ | |
يَكَادُ يُمسِكُهُ عِرْفان رَاحتِهِ | رُكنُ الحَطِيْمِ إِذَا ماجَاءَ يَسْتَلمُ | |
يُغْضيْ حياءً وَيغْضَى منْ مَهَابتِهِ | فمَا يُكلَّمُ إلا حينَ يبتَسِمُ | |
أَيُّ الْخلائقِ لَيْسَتْ في رِقابهِمُ | لأوَّلِيّةِ هذَا أَولهُ نعَمُ | |
منْ يَعْرِفِ اللهَّ يَعْرِفْ أَوَّلِيّةََ ذَا | فَالدِّيْنُ مِنْ بَيْتِ هذَا نَالَهُ الأممُ | |
إِذَا رَأتهُ قرَيْشٌ قالَ قائلهَا | إِلى مَكَارِمِ هذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ (1) |
أخبرَني أَبومحمّدٍ الحسنُ بنُ محمّدٍ ، عن جدِّه قالَ : حدّثَني داودُ ابن القاسمِ قالَ : حدّثَنا الحسينُ بنُ زيد ، عن عمِّه عمر بن عليٍّ ، عن أَبيه عليِّ بنِ الحسينِ عليهما السّلام أَنّه كانَ يقولُ : «لم أَرَ مثلَ التّقدُّم في الدُّعاءِ ، فإِنّ العبدَ ليسَ يَحضرُه الأجابةُ في كلِّ وقتٍ (2) ».
وكانَ ممّا حُفِظَ عنه منَ الدُّعاءِ حينَ بلغَه تَوجُّهُ مُسْرِفِ بنِ عُقْبةَ إِلى المدينةِ :
«ربِّ كم من نعمةٍ أَنعمتَ بها عليَّ قلَّ لكَ عندَها شكري ، وكم
__________________
(1) ديوان الفرزدق 2 : 178 ، وانظرالاغاني 21 : 376 ، الاختصاص : 191 ، حلية الاولياء 3 : 139 ، مرآة الجنان 1 : 239 ، حياة الحيوان مادة أسد 1 : 9 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 169 ، كفاية الطالب : 451 ، الفصول المهمة : 207 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46 : 121 / 13 ، وثمة رواية أخرى للواقعة في المصادر آنفة الذكر.
(2) جاء في هامش «ش» ما نصّه : هذا أمرمنه بالدعاء أيام الرخاء ليكون مفزعاً وعدّة أيام البلاء ، فربما يوافق وقت الشدة الوقت الذي لا يستجاب الدعاء فيه.




