العاشرِ منَ المحرّمِ وهو اليومُ الّذي قتِلَ فيه عليه السّلام أَخرجتُها في أَوّلِ النّهارِ وهي بحالِها ، ثمّ عُدْتُ إِليها آخرَ النّهارِ فإِذا هي دمٌ عبيطٌ ، فصِحْتُ في بيتي وبكيتُ وكظمتُ غيظي مخافةَ أَن يسمعَ أَعداؤهم بالمدينةِ فيُسرعوا بالشّماتةِ ، فلم أَزلْ حافظةً للوقتِ حتى جاءَ النّاعي ينعاه فحقّقَ ما رأَيت (1).
ورُويَ :أَنّ النّبي صلّى الله عليه وآله كانَ ذاتَ يومِ جالساً وحولَه عليٌ وفاطمةُ والحسنُ والحسينُ عليهم السّلام فقالَ لهمَ : «كيفَ بكم إذا كنتم صَرْعَى وقبورُكم شتّى؟ فقالَ له الحسينُ عليه السّلام : أَنموتُ موتاً أَو نُقتَلُ؟ فقالَ : بل تقتل يا بُنَيَّ ظلماً ، ويُقتلُ أَخوكَ ظلماً ، وتشَرَّدُ ذراريُّكم فِى الأرض ، فقال الحسينُ عليه السّلام : ومن يقتلُنا يا رسولَ اللّهِ؟ قالَ : شِرارُ الَنّاسِ ، قالَ : فهل يزورنا بعدَ قتلِنا أحدٌ؟ قالَ : نعم ، طائفةٌ من أمّتي يُريدونَ بزيارتِكم بِرِّي وصِلَتي ، فإِذا كانَ يومُ القيامةِ جئتُهم (2) إِلى الموقفِ حتّى آخُذَ (بأَعضادِهم فاخَلِّصَهم ) (3) من أَهوالِه وشدائدِه».
وروى عبدُاللهِ بن شريكٍ العامريّ قالَ : كنتُ أَسمعُ أَصحابَ عليٍّ عليه السّلام إِذا دخلَ عُمَرُ بنُ سعدٍ من بابِ المسجدِ يقولونَ : هذا
__________________
(1) روى اليعقوبي في تاريخه 2 :245 246 مضمون الخبر ، وابن حجر في تهذيب التهذيب 2 : 347 ، وذكره الطبرسي في اعلام الورى : 217 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44 : 239.
(2) في هامش «ح » : جئتها.
(3) في «ش» : باعضادها فاخلصها.




