مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 379

وروى سِماكٌ ، عنِ ابنِ مُخارِقٍ ، عن أمِّ سلمةَ رضيَ اللهُّ عنها قالتْ : بينا رسولُ اللهّ صلّى الله عليه وآله ذاتَ يومٍ جالسٌ والحسينُ عليه السّلام جالسٌ في حجرِه ، إِذ هَمَلَتْ عيناه بالدُّموعِ ، فقلتُ له : يا رسولَ اللّهِ ، ما لي أَراكَ تبكي ، جعِلْت فداك؟! فقالَ : «جاءَني جَبْرَئيْلُ عليه السّلام فعزّاني بابني الحسينِ ، وأَخبرَني أَنّ طائفةً من أمّتي تقتلُه ، لا أَنالهمُ اللّهُ شفاعتي » (1).

ورُويَ بإِسنادٍ آخرَ عن أُمِّ سلمةَ رضيَ اللهُّ عنها أَنّها قالتْ : خرجَ رسولُ اللهِّ صلّى الله عليه وآله من عندِنا ذاتَ ليلةٍ فغابَ عنّا طويلاً ، ثمّ جاءَنا وهو أَشعثُ أَغبرُ ويدُه مضمومةٌ ، فقلتُ : يا رسولَ اللّهِ ، مالي أَراكَ شَعِثاً مُغْبَرّاً؟! فقالَ : «أُسِريَ بي في هذا الوقتِ إِلى موضعٍ منَ العراقِ يقالُ له كربلاءُ ، فأُرِيتُ فيه مَصرعَ الحسينِ ابني وجماعةٍ من ولدي وأَهلِ بيتي ، فلم أَزَلْ ألْقُطُ دماءهم فها هي في يدي » وبسطَها إِليَّ فقالَ : «خُذِيها واحتفظي بها» فأخذتُها فإِذا هي شِبْة ترابٍ أَحمَر ، فوضعتُه في قارورةٍ وسَدَدْت (2) رأسهَا واحتفظتُ به ، فلمّا خرجَ الحسينُ عليه السّلام من مكّةَ متوجِّهاً نحوَ العراقِ ، كنتُ أُخرجُ تلكَ القارورةَ في كلِّ يومِ وليلةٍ فأشمُّها وأَنظرُ إِليها ثمّ أَبكي لمصابِه ، فلمّا كانَ في اليومِ (3)

__________________

الامام الحسين عليه السّلام : 183 / 232 ، والطبري في دلائل الامامة : 72 ، والتستري في احقاق الحق 11 :363 عن الخصائص ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44 : 338 / 30.

(1) اعلام الورى :217 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44 : 239 / 31.

(2) في «م» وهامش «ش» : شددت.

(3) في «م» وهامش «ش» : يوم.

الصفحة 128 من 379