ثمّ أَمرَ بالنِّسوةِ أَن يُنْزَلْنَ في دارٍ على حِدَةٍ معهنّ أَخوهُنَ ُ عليّ بنُ الحسينِ عليهم السّلام ، فأُفرِدَ لهم دارٌ تتّصلُ بدارِ يزيدَ ، فأَقاموا أَيّاماً ، ثمّ ندبَ يزيدُ النُّعمانَ بنَ بشيرٍ وقالَ له : تجهّزْلتخرجَ بهؤلاءِ النِّسوانِ (1) إِلى المدينةِ. ولمّا أَرادَ أَن يُجهِّزَهم ، دعا عليَّ بن الحسين عليهما السّلام فاستخلاه (2) ثمّ قالَ له : لعنَ اللهُّ ابنَ مرجانةَ ، أَمَ واللهِّ لو أَنَي صاحبُ أَبيكَ ما سأَلني خَصلةً أَبداً إلاٌ أَعطيتُه إِيّاها ، ولَدفعتُ الحَتْفَ عنه بكلِّ ما استطعتُ ، ولكنً اللّهَ قضى ما رَأَيتَ ؛ كاتِبْني منَ المدينةِ وَأنهِ كلَّ حاجةٍ تكونُ لكَ.
وتقدّمَ بكسوته وكسوةِ أَهلِه ، وأَنفذَ معَهم في جملةِ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ رسولاً تَقدّمَ إِليه أن يسيرَبهم في الليلِ ، ويكونوا أَمامَه حيثُ لا يفوتونَ طَرْفَه (3) ، فإِذا نزلوا تنحّى عنهم وتفرّقَ هو وأَصحابُه حولَهم كهيئةِ الحَرَسِ لهم ، وينزل منهم حيثُ إِذا أَرادَ إِنسانٌ من جماعتِهم وضوءاً أَو قضاءَ حاجةٍ لم يَحتشِمْ.
فسارَ معَهم في جملةِ النُّعمانِ ، ولم يَزَلْ يُنازلهُم في الطّريقِ ويَرفقُ بهم كما وصّاه يزيدُ ويرعونهم حتّى دخلوا المدينةَ.
__________________
(1) في «م» وهامش «ش» : النسوة.
(2) في «م» وهامش «ش» : فاستخلى به.
(3) في «ش» : طرفة عين




