مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 379

شاملةٌ ، فلم يَثِقْ به الحسنُ عليه السّلام وعلمَ احتيالَه بذلكَ واغتيالَه ، غيرَ انّه لم يَجِدْ بدّاً من إِجابتهِ إِلى ما التمسَ ( من ترك ) (1) الحربِ وِانفاذِ الهدنةِ ، لمِا كانَ عليه أصحابُه ممّا وصفْناه من ضعفِ البصائرِ في حقِّه والفسادِ عليه والخُلْفِ منهم له ، وما انطوى كثيرٌ منهم عليهِ في استحلالِ دمِه وتسليمهِ إِلى خصمِه ، وما كانَ في خذلانِ ابن عمِّه له ومصيرهِ إِلى عدوِّه ، وميلِ الجُمهورِمنهم إِلى العاجلةِ وزهدِهم في الآجلةِ.

فتوثّقَ عليه السّلام لنفسِه من معاويةَ لتأكيدِ الحجّةِ عليه ، والإعذارِ فيما بينَه وبينَه عندَ اللهِ عزّ وجلّ وعند كافَّةِ المسلمينَ ، واشترطَ عليه تركَ سبِّ أميرِ المؤمنينَ عليه السّلام والعدولَ عنِ القُنوتِ عليه في الصّلواتِ ، وأنْ يُؤمنَ شيعتَه رضيَ اللهُ عنهم ولايتعرّضَ لأحدٍ منهم بسوءٍ ، ويُوصِلَ إِلى كلِّ ذي حقٍّ منهم حقَّه. فأجابَه معاويةُ إِلى ذلكَ كلِّه ، وعاهدَه عليه وحَلفَ له بالوفاءِ به.

فلمّا استتمّتِ الهُدنةُ على ذلكَ ، سارَ معاويةُ حتّى نزلَ بالنُّخَيْلةِ (2) ، وكانَ ذلكَ يومَ جمعةٍ فصلّى بالنّاسِ ضحى النّهارِ ، فخطَبَهُم وقالَ في خطبتهِ : إِنِّي واللهِّ ما قاتلتُكم لتُصلُّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكُّوا ، إِنّكم لتفعلونَ ذلكَ ، ولكنِّي قاتلتُكم لأتأمّرَ عليكم ، وقد أعطاني اللهُّ ذلكَ وأنتم له كارِهونَ. ألا ِوانِّي كنتُ منَّيتُ الحسنَ وأعطيتُه أشياءَ ، وجَمِيعُها تحتَ قَدَمَيَّ لا أفي بشيءٍ منها له.

__________________

(1) في «ش» : منه وترك.

(2) النخيلة : موضع قرب الكوفة «معجم البلدان 5 : 278».

الصفحة 12 من 379