قتلِ الحسينِ ، أما لوأنّي صاحبُه لَعَفَوْتُ عنه (1).
ثمّ إنّ عُبيدَاللّه بن زيادٍ بعدَ إِنفاذِه برأس الحسينِ عليه السّلام أمرَ بنسائه وصبيانِه فَجُهِّزُوا ، وأمرَ بعليِّ بنِ الَحسينِ فَغلَّ بِغُلٍّ إِلى عُنقِه ، ثمّ سرّحَ بهم في أثرِ الرّأسِ معَ مُجْفِرِبنِ ثعلبةَ العائذي وشمرِ بنِ ذي الجوشنِ ، فانطلقوا بهم حتّى لحقوا بالقوم الّذينَ معَهم الرّأسُ ، ولم يكن عليُّ بنُ الحسينِ عليه السّلام يُكلًّمُ أحداً منَ القومِ في الطّريقِ كلمةً حتّى بلغوا ، فلمّا انتهَوْا إِلى باب يزيدَ رفعَ مُجْفِرُ بنُ ثعلبةَ صوتَه فقالَ : هذا مُجْفِرُ بنُ ثعلبةَ أتى أميرَ المؤمنينَ باَللئام الفَجَرةِ ، فأجابَه عليُّ بنُ الحسينِ عليهما السّلام : «ما وَلَدَتْ أُمًّ مجْفِرٍ أشرُّ وألأمُ» (2).
قالَ : ولمّا وُضِعَتِ الرُّؤوسُ بينَ يَدَيْ يزيدَ وفيها رأس الحسينِ عليه السّلام قالَ يزيدُ :
نفَلِّقُ هَامَاً مِنْ رِجَالٍ أعِزَّةٍ | عَلَيْنَا وَهمْ كَانُوْا أعَقَّ وَأظْلَمَا (3) |
فقالَ يحيى بن الحكمِ أخو مروان بن الحكمِ وكانَ جالساً معَ يزيدَ :
__________________
(1) تاريخ الطبري 5 : 459 ، الفتوح لابن اعثم 5 : 147 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي 2 : 56 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار45 : 129.
(2) نسب هذا الجواب الى يزيد بن معاوية ، انظر: الطبري 5 : 460 ، 463 ، انساب الاشراف 3 : 214 ، البداية والنهاية 8 : 211 ، ونقله العلامة المجلسي عن ابن نما عن تاريخ دمشق في البحار 45 : 131.
(3) هذا شعر الحُصين بن الحُمام وهو شاعر جاهلي وقصيدته 42 بيتاُ ، وقد تَمثّل يزيدَ لعنه اللّه بالبيت السّادس. انظر الاغاني 14 : 7 ، شرح اختيارات المفضّل للخطيب التبريزي 1 : 325 وهوامشه.




