مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 379

ولمّا فَرغَ القوم منَ التّطوافِ به بالكوفةِ ، ردّوه إِلى بابِ القصر ، فدفعَه ابنُ زيادٍ إِلى زَحْرِ بنِ قيْسٍ ودَفعَ إِليه رؤوسَ أصحابِه ، وسرّحَه إِلى يزيد بن معاويةَ عليهم لعائنُ اللّهِ ولعنةُ اللاعنينَ في السّماواتِ والأرضينَ ، وأنفذَ معَه أبا بُردةَ بنَ عَوْفٍ الأزديّ وطارِقَ بنَ أبي ظَبيانَ في جماعةٍ من أهلِ الكوفةِ ، حتّى وردوا بها على يزيدَ بدمشقَ.

فروى عبدُالله بن ربيعةَ الحِميريّ فقالَ : إِنِّي لَعندَ يزيد بن معاويةَ بدمشقَ ، إذ أقبلَ زَحْرُ بنُ قيسٍ حتى دخلَ عليه ، فقالَ له يزيدُ : ويلكَ ما وراءَكَ وما عندَكَ؟ قالَ : أبشِرْ يا أميرَالمؤمنينَ بفتح اللّهِ ونصرِه ، وَرَدَ علينا الحسينُ بن عليٍّ في ثمانيةَ عشرَمن أهلِ بيتهِ وستينَ من شيعتهِ ، فسِرْنا إِليهم فسألْناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكمِ الأميرِ عُبيدِاللهِّ بنِ زيادٍ أو القتال ، فاختاروا القتالَ على الاستسلام ، فغَدَوْنا عليهم معَ شروق الشّمسِ ، فأحَطْنا بهم من كلِّ ناحيةٍ ، حتّى إِذا أخذتِ السُّيوفُ مآخِذَها من هام القوم ، جعلوا يهربونَ إِلى غيرِ وَزَرٍ ، ويلوذونَ منّا بالاكام والحُفر (1) لواذاً كَما لاذَ الحمائمُ من صقرٍ ، فواللّهِ يا أميرَالمؤمنينَ ما كانوَا إلاّ جَزْرَ جَزُورٍ أو نومةَ قائلٍ ، حتّى أتينا على آخرِهم ، فهاتيكَ أجسادُهم مجرَّدَةً ، وثيابُهم مُرَمَّلةً ، وخدودُهم معفَّرةً ، تَصْهَرُهم الشّمسُ (2) وتَسْفِي عليهم الرِّياحُ ، زُوّارُهم العقبانُ والرّخمُ. فأطرقَ يزيدُ هُنيهةً ثمّ رفعَ رأسَه فقالَ : قد كنتُ أرضى من طاعتِكم (3) بدونِ

__________________

45 : 121.

(1) في هامش «ش» و «م» : والشجر.

(2) في «م» وهامش «ش» : الشموس.

(3) في هامش «ش» و «م» : طاغيتكم.

الصفحة 116 من 379