شديدُ المرضِ ، ومعَ شمر جماعةٌ منَ الرَّجّالةِ فقالوا له : ألا نقتلُ هذا العليلَ؟ فقلتُ : سبحانَ اللهِ! أَيُقتَلُ الصِّبيانُ؟ إِنّما هوصبيّ وانّه لمِا به ، فلم أَزلْ حتّى رددتُهم (1) عنه.
وجاءَ عمرُبنُ سعدٍ فصاحَ النِّساءُ في وجهِه وبكَيْن فقالَ لأصحابه : لا يَدخلْ أَحدٌ منكم بيوتَ هَؤلاءِ النِّسوةِ ، ولا تَعَرَّضوا لهذا الغُلامِ المريضِ ، وساَلتْه النِّسوةُ لِيسترجعَ ما أُخِذَ منهنَ لِيتستّرنَ به فقالَ : مَنْ أَخذَ من متاعِهنّ شيئاً فليردَّه عليهنّ ؛ فواللهِ ما ردَّ أَحدٌ منهم شيئاً ، فوَكّلَ بالفسطاطِ وبيوتِ النِّساءِ وعليِّ بن الحسين جماعة بمّن كانوا (2) معَه وقالَ : احفظوهم لئلا يخرج منهم أحدُ ، ولا تُسِيئن إليهم.
ثمّ عادَ إِلى مضرِبه ونادى في أصحابه : من يَنتدِبُ للحسينِ فيوُطِئه فرسَه؟ فانتدَبَ عشرةٌ منهم : إِسحَاقُ بنُ حَيْوَةَ ، وأخنسُ بنُ مَرْثَدٍ (3) ، فداسوا الحسينَ عليه السّلام بخيولهم حتّى رَضُّوا ظهرَه.
وسرّحَ عمرُ بن سعدٍ من يومِه ذلكَ وهو يومُ عاشوراءَ برأسِ الحسينِ عليه السّلام معَ خوليِّ بنِ يزيدَ الأصبحيّ وحُمَيدِ بنِ مُسلمٍ الأزْديّ إِلى عُبيدِاللهِ بنِ زيادٍ ، وأمرَ برؤوسِ الباقينَ من أصحابِه وأهلِ بيتهِ فَنُظِّفَتْ ، وكانتِ اثنين (4) وسبعينَ رأساً ، وسرّحَ بها معَ شمرِ بنِ ذي الجَوْشَنِ وقَيْسٍ بنِ الأشْعَثِ وعَمْرِو بنِ الحجّاجِ ، فأقبلوا حتّى قَدِموا بها على
__________________
(1) في «م» وهامش «ش» : دفعتهم.
(2) في هامش «ش» : كان.
(3) في «ش» : مَزيد ، وما اثبتناه من «م» وهامش «ش».
(4) في «ش» و «م» : اثنتين.




