مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 379

رضوانُ اللّهِ عليه وكانَ المتولِّي لقتلِه زيد بن وَرْقاءَ الحنفيّ وحَكِيم بن الطُّفَيلِ السِّنْبِسيّ بعدَ أن أُثخِنَ بالجراحِ فلم يستطعْ حراكاً.

ولمّا رجعَ الحسينُ عليه السّلام منَ المُسنّاةِ إِلى فسطاطِه تقدّمَ إِليه شمرُبنُ ذي الجوشنِ في جماعةٍ من أصحابه فاحاطَ به ، فأسرعَ منهم رجلٌ يُقالُ له مالكُ بنُ النّسرِ الكِنديّ ، فشَتمَ الحسينَ وضربَه على رأسِه بالسّيف ، وكانَ عليه قلنسوةٌ فقطعَها حتّى وصلَ إِلى رأْسه فأدماه ، فامتلأتَ القلنسوةُ دماً ، فقالَ له الحسينُ : «لا أكلتَ بيَمينِكَ ولا شربتَ بها ، وحشرَكَ اللّهُ معَ الظّالمينَ» ثمّ ألقى القلنسوةَ ودعا بخرقةٍ فشدَّ بها رأسَه واستدعى قلنسوةً أُخرى فلبسَها واعتمَّ عليها ، ورجعَ عنه شمرُ بنُ ذي الجوشنِ ومن كانَ معَه إِلى مواضعِهم ، فمكثَ هُنيهةً ثّم عادَ وعادُوا إِليه وأحاطُوا به.

فخرجَ إِليهم عبدُاللهّ بن الحسنِ بنِ عليٍّ عليهما السّلام وهو غلامٌ لم يُراهِقْ من عندِ النّساءِ يشتدٌُ حتّى وقفَ إِلى جنب الحسينِ فلحقتْه زينبُ بنتُ عليٍّ عليهما السّلام لتحبسه ، فقالَ لها الحَسينُ : «احبسيه يا أُختي» فأَبى وامتنعَ عليها امتناعاً شديداً وقالَ : واللّهِ لا أفُارقُ عمِّي. وأهوى أَبجر بنُ كَعْبِ إِلى الحسين عليه السّلام بالسّيف ، فقالَ له الغلامُ : ويلَكَ يا ابنََ الخبيثةِ أتقتل عمِّي؟! فضربَه أبْجَرُ بالسّيفِ فاتّقاها الغلامُ بيدهِ فأطنَّها إِلى الجلدةِ فإِذا يده معلّقةٌ ، ونادى الغلامُ : يا أُمّتاه! فأخذَه الحسينُ عليه السّلام فضمَّه إِليه وقالَ : «يا ابنَ أخي ، اصبرْعلى ما نزلَ بكَ ، واحتسِبْ في ذلكَ الخيرَ ، فإِنّ اللهَّ يُلحقُكَ بآبائكَ الصّالحينَ».

ثمّ رفعَ الحسينُ عليه السّلام يدَه وقالَ : «اللّهمَّ إِن متّعتَهم إِلى

الصفحة 108 من 379