مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 379

الغلامُ لوجهِه فقالَ : يا عمّاه! فجلّى (1) الحسينُ عليه السّلام كما يُجلِّي الصّقرُثمّ شدَّ شدّةَ ليثٍ أُغْضِبَ ، فضربَ عُمَرَبنَ سعيدِ بني نُفيلٍ بالسّيفِ فاتّقاها بالسّاعدِ فأطنَّها (2) من لَدُنِ المِرفقِ ، فصاحَ صيحة سمعَها أهلُ العسكرِ ، ثمّ تنحّى عنه الحسينُ عليه السّلام. وحملتْ خيلُ الكوفةِ لتسنقِذَهُ فتوطّأتْه بأرجُلِها حتّى ماتَ.

وانجلتِ الغبرةُ فرأيتُ الحسينَ عليه السّلام قائماً على رأْس الغلامِ وهو يَفحصُ برجلِه والحسينُ يَقولُ : «بعْداً لقومٍ قتلوكَ ومَنْ خَصْمُهُم يومَ القيامةِ فيكَ جدُّكَ» ثمّ قالَ : «عَزَّ واللّهِ على عمِّكَ أن تدعوَه فلا يجيبكَ ، أو يجيبكَ فلا ينفعكَ ، صوتٌ واللّهِ كثرَ واتروه وقلَّ ناصروه» ثمّ حملَه على صدرِه ، فكأنِّي أنظرُ إِلى رِجْلَيِ الغلام تخطّانِ الأرضَ ، فجاءَ به حتّى ألقاه معَ ابنهِ عليِّ بنِ الحسينَِ والقتلى من أهلِ بيتهِ ، فسألْتُ عنه فقيلَ لي : هوالقاسمُ ابنُ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ عليهم السّلام.

ثمّ جلسَ الحسينُ عليه السّلام أمامَ الفُسطاطِ فاُتِيَ بابنِه عبدِاللهِ ابن الحسينِ وهو طفلٌ فأجلسَه في حجرِه ، فرماه رجلٌ من بني أسد بسهمٍ فذبحَه ، فتلقّى الحسينُ عليه السّلام دمَه ، فلمّا ملأ كفَّه صبَّه في الأرضِ ثمّ قالَ : «رَبّ إِن تكنْ حبستَ عنّا النّصرَمنَ السّماءِ ، فاجعلْ ذلكَ لما هوخيرٌ ، وانتقِمْ لنا من هؤلاءِ القوم الظّالمينَ» ثمّ حملَه حتّى وضعَه معَ قتلى أهلِه.

__________________

(1) جلّى ببصره : اذا رمى به كما ينظر الصقر الى الصيد. «الصحاح جلا 6 : 2305».

(2) في «م» وهامش «ش» : فقطعها.

الصفحة 106 من 379