بينَهم ساعةً ، وجاءهم شمرُبنُ ذي الجوشن في أصحابه ، فحملَ عليهم زُهَيرُ بنُ القَيْنِ رحمه الله في عشرةِ رجالٍ من أَصحاب الحسينِ فكشفَهم (1) عنِ البيوتِ ، وعطف عليهم شمرُ بنُ ذي الجَوشنِ فقتلَ منَ القوم وردَّ الباقينَ إِلى مواضعِهم ؛ وأَنشأَ زُهَيْرُ بن القَيْنِ يقولُ مُخاطِباً للحسينَِ عليه السّلام :
الْيَوْمَ نَلْقَى جَدَّكَ النَّبيَّا | وَحَسَنَا ًوَاْلمُرْتَضَى عَلِيَّا |
وَذَا الْجَنًاحَيْنِ الْفَتَى الْكَميّا
وكانَ القتلُ يبينُ في أَصحابِ الحسين عليه السّلام لِقلّةِ عددِهم ، ولا يبينُ في أصحاب عمر بن سعدٍ لكثرتِهم ، واشتدَّ القتالُ والْتَحَمَ وكثُرَ القتلُ والجراحُ في أصَحاب أبي عبدِاللّهِ الحسينِ عليه السّلام إِلى أَن زالتِ الشّمسُ ، فصلّى الحسَينُ بأصحابِه صلاةَ الخوفِ.
وتقدّمَ حنظلةُ بنُ سعدٍ الشِّباميّ بينَ يَدَيِ الحسينِ عليه السّلام فنادى أهلَ الكوفةِ : يا قوم إِنِّي أَخافُ عليكم مثلَ يوم الأحزاب ، يا قوم إِنِّي أخافُ عليكم يومَ التّنادِ ، يا قوم لا تقتلوا حسيناً فيُسْحِتكَم (2) اللهُ بعذابٍ وقد خابَ منِ افترى؛ ثمّ تقدّمَ فقاتلَ حتّى قُتِلَ رحمه الله.
وتقدّمَ بعدَه شَوْذَبٌ مولى شاكر فقالَ : السّلامُ عليكَ يا أبا عبدِاللّهِ ورحمةُ اللّهِ وبركاتُه ، أستودِعُكَ اللّهَ وأسًترعيكَ ؛ ثمّ قاتلَ حتّى قُتِلَ رحمه الله.
__________________
(1) في هامش «ش» : فكشفوهم.
(2) يسحتكم : يهلككم ويستأصلكم «مجمع البحرين 2 : 205».




