مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 379

فبرزَ إِليه رجلٌ من بَلحارث يقالُ له : يزيدُ بنُ سُفيانَ ، فما لبّثه الحرًّ حتّى قتلَه ، وبرزَنافعُ بنُ هِلالٍ وهو يقولُ :

انا ابن هلال البجلي (1)  

أنَا عَلَى دِيْنِ عَلِي  

فبرزَ إِليه مُزاحِمُ بنُ حُرَيْثٍ فقالَ له : أنا على دينِ عُثمانَ ، فقالَ له نافعٌ : أَنتَ على دينِ شيطانٍ ، وحملَ عليه فقتلَه.

فصاحَ عمرُو بنُ الحجّاجِ بالنّاسِ : يا حمقى ، أَتدرونَ من تقاتلونَ؟ تقاتلونَ فرُسانَ أهلِ المصرِ ، وتقاتلونَ قوماً مُستميتِينَ ، لا يَبرز إِليهم منكم أحدٌ ، فإِنّهم قليلٌ وقلّما يَبْقَوْن ، واللّهِ لو لم تَرمُوهم إلاّ بالحجارةِ لَقتلتموهم ؛ فقالَ عمرُ بنُ سعدٍ : صدقتَ ، الرّأيُ ما رأيت ، فأرسِلْ في النّاسِ من يَعزِمُ (2) عليهم ألاّ يُبارِزَ رجلٌ منكم رجلاً منهم.

ثمّ حملَ عمرُو بنُ الحجّاجِ في أَصحابِه على الحسينِ عليه السّلام من نحوِ الفراتِ فاضطربوا ساعةً ، فصُرِعَ مسلمُ بن عَوْسَجةَ الأسديّ رحمةُ اللهِّ عليه وانصرفَ عمرٌو وأصحابُه ، وانقطعتِ الغَبَرةُ فوجدوا مُسلماً صريعاً ، فمشى إِليه الحسينُ عليه السّلام فإِذا به رَمَقٌ ، فقالَ : « رحمَكَ اللّهُ يا مسلمُ ( مِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوْا تَبْدِيلاً ) (3) » ودنا منه حبيبُ بنُ مُظاهِرٍ فقالَ : عزَّ عليَّ مصرعكَ يا مسلمُ ، أبشِرْ بالجنّةِ ، فقالَ مسلمٌ قولاً ضعيفاً : بشّرَكَ اللهُّ بخيرٍ. فقالَ له حبيبٌ : لولا أنِّي أعلمُ أَنِّي في أثرِكَ من ساعتي هذه ، لأَحببتُ

__________________

(1) لم يرد شطر البيت في نسخنا وإنما اثبتناه من نسخة البحار.

(2) في «م» وهامش «ش» : من يعرض.

(3) الاحزا ب 33 : 23.

الصفحة 101 من 379