فبرزَ إِليه رجلٌ من بَلحارث يقالُ له : يزيدُ بنُ سُفيانَ ، فما لبّثه الحرًّ حتّى قتلَه ، وبرزَنافعُ بنُ هِلالٍ وهو يقولُ :
انا ابن هلال البجلي (1) | أنَا عَلَى دِيْنِ عَلِي |
فبرزَ إِليه مُزاحِمُ بنُ حُرَيْثٍ فقالَ له : أنا على دينِ عُثمانَ ، فقالَ له نافعٌ : أَنتَ على دينِ شيطانٍ ، وحملَ عليه فقتلَه.
فصاحَ عمرُو بنُ الحجّاجِ بالنّاسِ : يا حمقى ، أَتدرونَ من تقاتلونَ؟ تقاتلونَ فرُسانَ أهلِ المصرِ ، وتقاتلونَ قوماً مُستميتِينَ ، لا يَبرز إِليهم منكم أحدٌ ، فإِنّهم قليلٌ وقلّما يَبْقَوْن ، واللّهِ لو لم تَرمُوهم إلاّ بالحجارةِ لَقتلتموهم ؛ فقالَ عمرُ بنُ سعدٍ : صدقتَ ، الرّأيُ ما رأيت ، فأرسِلْ في النّاسِ من يَعزِمُ (2) عليهم ألاّ يُبارِزَ رجلٌ منكم رجلاً منهم.
ثمّ حملَ عمرُو بنُ الحجّاجِ في أَصحابِه على الحسينِ عليه السّلام من نحوِ الفراتِ فاضطربوا ساعةً ، فصُرِعَ مسلمُ بن عَوْسَجةَ الأسديّ رحمةُ اللهِّ عليه وانصرفَ عمرٌو وأصحابُه ، وانقطعتِ الغَبَرةُ فوجدوا مُسلماً صريعاً ، فمشى إِليه الحسينُ عليه السّلام فإِذا به رَمَقٌ ، فقالَ : « رحمَكَ اللّهُ يا مسلمُ ( مِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوْا تَبْدِيلاً ) (3) » ودنا منه حبيبُ بنُ مُظاهِرٍ فقالَ : عزَّ عليَّ مصرعكَ يا مسلمُ ، أبشِرْ بالجنّةِ ، فقالَ مسلمٌ قولاً ضعيفاً : بشّرَكَ اللهُّ بخيرٍ. فقالَ له حبيبٌ : لولا أنِّي أعلمُ أَنِّي في أثرِكَ من ساعتي هذه ، لأَحببتُ
__________________
(1) لم يرد شطر البيت في نسخنا وإنما اثبتناه من نسخة البحار.
(2) في «م» وهامش «ش» : من يعرض.
(3) الاحزا ب 33 : 23.




