وحَمَل عمرُو بنُ الحجّاجِ على ميمنةِ أصحاب الحسينِ عليه السّلام فيمن كانَ معَه من أَهلِ الكوفةِ ، فلمّا دنا من الحسَينِ عليه السّلام جَثَوْا له على الرُّكَب وأَشْرَعوا الرِّماحَ نحوَهم ، فلم تُقدِمْ خيلهُم على الرِّماحِ ، فذهَبتِ الخيلُ لِترجعَ فرشقَهم أَصحابُ الحسينِ عليه السّلام بالنَّبلِ فصرَعوا منهم رجالاً وجرَحوا منهم آخرينَ.
وجاء رجل من بني تَميم يُقالُ له : عبدُاللّهِ بن حَوْزةَ ، فأَقدمَ على عسكرِ الحسينِ عليه السّلام فناداه القومُ : إِلى أَينَ ثكلتْكَ أُمُّكَ؟! فقالَ : إِنِّي أَقدمُ على ربِّ رحيمٍ وشفيعٍ مُطاعٍ ، فقالَ الحسينُ عليه السّلام لأصحابه : «مَنْ هَذا؟» قيلَ : هذا ابنُ حَوْزةَ ، قالَ : «اللّهمَّ حُزْهُ إِلى النّارِ» فاضطرَبتْ به فرسُه في جَدْوَلٍ فوقعَ وَتعلّقتْ رِجْله اليُسرى بالرِّكاب وارتفعتِ اليُمنى ، فشدَّ عليه مسلمُ بنُ عَوْسَجَةَ فضربَ رجلَه اليًمنىَ فطارتْ ، وعَدا به فرسُه يَضربُ برأسِه كلَّ حَجَرٍ وكلَّ شجرٍ حتّى ماتَ وعجّلَ اللّهُ بروحِه إِلى النّارِ.
ونشبَ القتالُ فقُتِلَ منَ الجميعِ جماعةٌ. وحمَلَ الحرُّ بنُ يزيدَ على أَصحاب عمربن سعدٍ وهويتَمثّلُ بقولِ عَنترةَ :
مَا زِلْتُ أرْمِيهِمْ بِغُرَّةِ وَجْهِهِ | وَلَبَانِه (1) حَتَّى تَسَربَلَ بِالدَّمِ |
__________________
وهذا يدل على انه بالصاد لا بالضاد كما في جميع المصادر ، انظر في ذلك ديوان حسان : 219 ومصادره ؛ كما ان العصب يتضمن معنى الشدة.
ومما يجدر بالملاحظة انه في نسخة (م ) كتبت تحت عضب التي في الرجز صاد مقتطعة وكذا تحت عصب من بيت حسان في الحاشية.
(1) اللبان : الصدر «الصحاح لبن 6 : 2193».




