وقد روى محمّد بن عُمر الواقدي قال : حدَّثنا (1) عبدُالله بن جعفر ، عن ابن أبي عَوْن ، عن الزُهري قال : جاء عَمرو بن عبدِ وَدّ وعِكرِمة بن أبي جَهْل وهُبَيرة بن أبي وَهْب ونَوْفَل بن عبدالله بن المُغيرة وضِرار بن الخطّاب في يوم الأحزاب إلى الخندق فجعلوا يطوفون به يطلُبون مَضيقاً منه فيعبرون ، حتّى انتهوا إلى مكان أكْرَهوا خيولَهم فيه فَعبَرتْ ، وجعلوا ( يجولون بخيلهم ) فيما بين الخندق وسَلْع ، والمسلمون وُقوفٌ لايُقْدِم واحدٌ منهم عليهم ، وجعل عمرَو بن عَبدِ وَدّ يدعو إلى البَراز و ( يُعَرِّض بالمسلمين ) (2) ويقول :
ولقد بَحِحت من النداء بجم | عهم هل من مبارز؟ |
في كلّ ذلك يَقوُم عليّ بن أبي طالب من بينهم ليبارزه (3) فيأمُره رسول الله صلّى الله عليه وآله بالجلوس انتظاراً منه ليتحرّك (4) غيرهُ ، والمسلمون كأنّ على رؤوسهم الطَير ، لمكان عمرو بن عبدِ وَدّ والخوف منه وممّن معه ووراءه.
فلمّا طال نداءُ عمرو بالبراز ، وتتابع قيامُ أمير المؤمنين عليه السّلام قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : « أدنُ مني يا عليّ » فدنا منه ، فنَزَع
(1) في « ش » : حدثني ، وما اثبتناه من « م » و « ح » وهامش « ش ».
(2) كذا في هامش النسخ الخطية ، لكن في متنها : يحرض المسلمين.
(3) في « ش » و « م » : ليبارزهم ، وما أثبتناه من هامش « ش ».
(4) في هامش « ش » و « م » : لتحرك.




