ان أكْسِر عنكم من شوكتهم إِلى أمر ما ».
فقال سعدً بن مُعاذ : قد كنّا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان ، لا نعبدُ الله ولا نَعْرِفه ، ونحن لا نطعمهم من ثمرنا إلاّ قِرىً أو بيعاً ، والآن حين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزّنا بك ، نُعطيهم أموالنا؟ ما لنا إلى هذا من حاجة ، واللّه لا نعطيهم إلّا السيف حتّى يحكم الله بيننا وبينهم.
فقال رسولُ اللّه عليه واله : « الآن قد عرفتُ ما عندكم ، فكونوا على ما أنتم عليه ، فإنّ اللّه تعالى لن يَخْذُل نبيّه ولن يُسْلِمه حتى يُنْجِز (1) له ما وعده ».
ثم قام رسول اللّه صلّى الله عليه وآله في المسلمين ، يدعوهم إلى جهاد العدو (2) ، ويُشَجّعهم ويَعِدهم النصر.
وانتدبَتْ فوارسُ من قريش للبراز ، منهم : عَمرو بن عبدِ وَدّ بن أبي قَيْس بن عامر بن لُؤَيّ بن غالب ، وعِكْرمة بن أبي جهل ، وهُبَيرة ابن أبي وَهْب المخزوميّان وضِرار بن الخَطَّاب ، ومرداس الفِهْري ، فلَبِسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم ، حتى مَرّوا بمنازل بني كِنانة فقالوا : تهيؤوا يا بني كِنانة للحرب ، ثمّ أقبلوا تُعْنِق (3) بهم خيلُهم ، حتى وَقَفوا على الخَندق.
فلما تأملوه قالوا : واللّه إنّ هذه مكيدةٌ ما كانت العرب تَكيدها.
(1) في هامش « ش » و « م » : يُتمَّ.
(2) في هامش « ش » و « م » : القوم.
(3) العنق : سير فيه كبر وخُيلاء. « الصحاح عنق 4 : 1533 ».




