مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 355

ان أكْسِر عنكم من شوكتهم إِلى أمر ما ».

فقال سعدً بن مُعاذ : قد كنّا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان ، لا نعبدُ الله ولا نَعْرِفه ، ونحن لا نطعمهم من ثمرنا إلاّ قِرىً أو بيعاً ، والآن حين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزّنا بك ، نُعطيهم أموالنا؟ ما لنا إلى هذا من حاجة ، واللّه لا نعطيهم إلّا السيف حتّى يحكم الله بيننا وبينهم.

فقال رسولُ اللّه عليه واله : « الآن قد عرفتُ ما عندكم ، فكونوا على ما أنتم عليه ، فإنّ اللّه تعالى لن يَخْذُل نبيّه ولن يُسْلِمه حتى يُنْجِز (1) له ما وعده ».

ثم قام رسول اللّه صلّى الله عليه وآله في المسلمين ، يدعوهم إلى جهاد العدو (2) ، ويُشَجّعهم ويَعِدهم النصر.

وانتدبَتْ فوارسُ من قريش للبراز ، منهم : عَمرو بن عبدِ وَدّ بن أبي قَيْس بن عامر بن لُؤَيّ بن غالب ، وعِكْرمة بن أبي جهل ، وهُبَيرة ابن أبي وَهْب المخزوميّان وضِرار بن الخَطَّاب ، ومرداس الفِهْري ، فلَبِسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم ، حتى مَرّوا بمنازل بني كِنانة فقالوا : تهيؤوا يا بني كِنانة للحرب ، ثمّ أقبلوا تُعْنِق (3) بهم خيلُهم ، حتى وَقَفوا على الخَندق.

فلما تأملوه قالوا : واللّه إنّ هذه مكيدةٌ ما كانت العرب تَكيدها.

(1) في هامش « ش » و « م » : يُتمَّ.

(2) في هامش « ش » و « م » : القوم.

(3) العنق : سير فيه كبر وخُيلاء. « الصحاح عنق 4 : 1533 ».

الصفحة 96 من 355