فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : « كيف صنعتَ؟ » فقال : « إنّي رأيتُ هذا الخبيث جَريئاً شجاعاً ، فكمنتُ له وقلت ما أجرأه أن يخرُج إذا اختلط الظَلام (1) ، يطلُب منّا غِرّةً ، فاقبل مُصْلِتاً سيفَه في تسعة نفرمن أصحابه اليهود ، فشددتُ عليه فقتلته ، وأفلت أصحابهُ ، ولم يَبْرَحوا قريبا (2) ، فابعَثْ معي نفراً فإنّي أرجو أن أظفَرَ بهم ».
فبعث رسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله معه عشرة فيهم أبو دُجانة سِماك بن خَرْشَة ، وسَهْل بن حُنَيف ، فأدركوهم قبل أن يَلِجوا (3) الحصنَ ، فقتلوهم وجاؤوا برؤوسهم إلى النبي صلّى الله عليه وآله فأمر أن تُطْرَح في بعض آبار بني حَطَمة.
وكان ذلك سببَ فتح حُصون بني النضير.
وفي تلك الليلة قُتِل كَعْبُ بن الأشرف ، واصطفَى رسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله أموالَ بني النضير ، فكانت أوّلَ صافيةٍ قَسَمها رسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله بين المهاجرين الأولين.
وأمَّرَ علياً عليه السّلام فحاز ما لرسول الله منها فجعله صدقةً ، فكان في يده أيامَ حياته ، ثمّ في يد أمير المؤمنين عليه السّلام بعده ، وهو في ولد فاطمة حتّى اليوم.
وفيما كان من أمير المؤمنين عليه السّلام في هذه الغَزاة ، وقَتْله
(1) في هامش « ش » و « م » : الليلِ.
(2) في هامش « ش » و « م » : قليلاً.
(3) في « م » وهامش « ش » : يلحقوا.




