أمّ رأسه بالسيف وكان مسموماً فمكث يومَ تسعة عشر وليلةَ عشرين ويومَها وليلةَ إحدى وعشرين إلى نَحْو الثلث الاوّلْ من الليل ، ثمّ قَضى نَحْبَه عليه السّلام شهيداً ولقي ربَّه تعالى مظلوماً.
وقد كان عليه السّلام يَعْلَم ذلك قبل أوانه ويُخْبر به الناسَ قبلَ زمانه ، وتولّى غسلَه وتكفينَه ابناه الحسن والحسينُ عليهما السّلام بامره ، وحَمَلاه إلى الغَرِيّ من نَجَفِ الكوفة ، فدَفَناه هناك وعَفّيا موضِعَ قبره ، بوصيّة كانت منه إليهما في ذلك ، لما كان يعلمه عليه السّلام من دَوْلة بني أُميّة من بعده ، واعتقادهم في عَداوته ، وما ينتهون إليه بسوء النيّات فيه من قبيح الفعال والمقال بما تمكّنوا من ذلك ، فلم يزل قبرهُ عليه السّلام مخفىً حتّى دَلّ عليه الصادقُ جعفرُ بنُ محمّد عليهما السّلام في الدَوْلة العبّاسية ، وزاره عند وروده إلى أبي جعفر (1) وهو بالحِيْرة فعَرَفَتْه الشيعة واستأنَفوا إذ ذاك زيارته عليه السّلام وعلى ذُرّيته الطاهرين ، وكان سنّه عليه السّلام يوم وفاته ثلاثاً وستين سنة.
(1) ابو جعفر المنصور ، عبدالله بن محمد بن علي بن العباس ، ثاني خلفاء بني العباس ، ولد في الحميمة من أرض الشراة سنة 95 ه وولي الخلافة بعد وفاة أخيه السفاح سنة 136 ه ، توفي ببئر ميمون سنة 158 ه ، ودفن في الحجون بمكة وكانت مدة خلافته 22 عاماً ، اُنظر « تاريخ بغداد 1 : 62 ، شذرات الذهب 1 : 244 ، تاريخ الطبري 8 : 113 ، العبر1 : 175 ، الاعلام 4 : 117 ».




