ولما انهزم الناسُ عن النبي صلّى الله عليه وآله في يوم اُحد ، وثبت أميرُ المؤمنين عليه السّلام فقال له : « ما لك لا تَذْهَب مع القوم؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أذهَبُ وأدَعَك يا رسول الله ، واللهّ لا بَرِحت حتّى أُقْتَل ، أو يُنْجِزَ الله لك ما وعدك من النصر. فقال له النبي صلّى الله عليه وآله « أبْشِر يا عليّ فإنّ الله منجزٌ وعدَه ، ولن ينالوا منّا مثلَها أبداً ».
ثمّ نظرإلى كَتيبة قد أقبلتْ إليه فقال له : « لوحَمَلتَ على هذه يا عليّ » فحمل أميرُ المؤمنين عليه السّلام ، فقَتَل منها هِشامَ بن أُمَيّة المخزومي ، وانهزم القوم.
ثم أقبلت كَتيبة اُخرى ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : « احْمِل على هذه » فحمل عليها فقتل منها عمروبن عبدالله الجُمَحِيّ ، وانهزمت أيضاً.
ثمّ أقبلت كَتيبة أُخرى ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : « احْمِل على هذه » فحمل عليها فقتل منها بِشْرَ بن مالك العامري ، وانهزمت الكَتيبة ، فلم يَعُد بعدها أحدٌ منهم.
وتراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبي صلّى الله عليه وآله وانصرف المشركون إلى مكّة ، وانصرف النبي صلّى الله عليه وآله إلى المدينة ، فاستقبلته فاطمة عليها السّلام ومعها إناء فيه ماء فغسل به وجهَه ، ولَحِقه أميرُالمؤمنين عليه السّلام وقد خَضب الدمُ يدَه إلى كِتفه ، ومعه ذو الفقار فناوله فاطمة عليها السّلام وقال لها : « خذي هذا السيف فقد صَدَقني اليوم ».
وأنشا يقول :




