مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 355

الصفين ، فنادى : يا اصحاب محمّد ، إنّكم تَزْعمُون أنّ الله تعالى يُعَجّلنا بسيوفكم إلى النار ، ويُعَجّلكم بسيوفنا إلى الجنّة ، فأيّكم يَبْرُز إلي؟ فبرز إليه أميرالمؤمنين عليه السّلام فقال : « واللّه لا أفارقُك اليومَ حتى أُعَجّلك بسيفي إلى النار » فاختلفا ضربتين ، فضربه علي بن أبي طالب على رِجْلَيه فقطعهما ، وسقَطَ فانكشف عنه ، فقال : أنشدك اللّه يا بن عَمّ والرَحِم. فانصرف عنه إلى موقفه ، فقال له المسلمون : ( ألا أجزت ) (1) عليه؟ فقال : « ناشدني الله والرَحِم ، وواللّه لا عاش بعدها أبداً » فمات طَلحة في مكانه ، وبشر النبيُ صلّى الله عليه وآله بذلك فَسُرَّبه وقال : « هذا كَبْش الكَتِيبة » (2).

وقد روى محمّد بن مَروان ، عن عُمارَة ، عن عِكْرِمَة قال : سمعتُ علياً عليه السّلام يقول : « لما انهزم الناس يوم أُحد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله لَحِقني من الجَزَع عليه ما لم أمْلِك نفسي ، وكنتُ أمامه أضرِب بسيفي بين يديه ، فرَجَعتُ أطلُبه فلم أرَه ، فقلت : ما كان رسول اللّه ليفِرَّ ، وما رأيتُه في القتلى ، وأظُنُّه رُفع من بيننا إلى السماء ، فكَسَرْت جَفْنَ سيفي ، وقلتُ في نفسي لأقاتلنّ به عنه حتّى أقْتَل ، وحَمَلْتُ على القوم فافَرجوا فإذا أنا برسول الله صلّى الله عليه وآله قد وقع على الأرض مَغْشِيّاً عليه ، فقمتُ على رأسه ، فنظرإليّ وقال : ما صَنَع الناس يا علي؟ فقلت : كَفَروا يا رسول الله ووَلَّوُا الدُبُر

(1) في « ش » و « م » : اجزت ، وهي لغة في اجهزت ، فكلاهما بمعنى واحد ، وما أثبتناه من هامشهما.

(2) ورد في الفصول المهمة : 57 ، وباختلاف يسير في تاريخ الطبري 2 : 509 ، تفسير القمي 1 : 112 ، مناقب آل أبي طالب 3 : 123 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار20 : 86.

الصفحة 85 من 355