مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 355

وكانت هندٌ بنت عتبة جَعَلتْ لوحشيٍ جُعْلاً على أن يَقْتُل رسولَ اللة صلّى اللة عليه وآله أو أميرَالمؤمنين علي بن أبي طالب أو حمزةَ بن عبد المطّلب عليهما السّلام فقال لها : أما محمّد فلا حيلة لي فيه ، لاّنّ أصحابه ( يُطيفون به ) ، وأما عليّ فإنّه إذا قاتل كان أحذَر من الذِئب ، وأمّا حمزة فإني أطْمَع فيه ، لأنه إذا غَضِب لم يُبْصِر بين يديه.

وكان حمزة يومئذ قد أعْلَمَ بريشةِ نَعُامة في صدره ، فكَمن له وحشي في أصل شجرة ، فرآه حمزة فبدر اليه بالسيف فضربه ضربةً أخطأت رأسَه ، قال وحشي : وهَزَزتُ حَرْبتي حتّى إذا تمكّنت منه رميته ، فأصبتهُ في أُربِيّته (1) فأنفذتُه ، وتركتهُ حتّى إذا برد صِرت إليه فاخذت حَربتي ، وشُغِل عني وعنه المسلمون بهزيمتهم.

وجاءت هند فأمَرَتْ بشَقّ بطن حمزة وقطع كَبده والتمثيل به ، فجَدَعوا أنفه واُذَنَيْه ومَثّلوا به ، ورسولُ الله صلّى الله عليه وآله مشغولٌ عنه ، لا يَعْلَم بما انتهى إليه الأمرُ.

قال الراوي للحديث وهو زيد بن وَهْب قلت لابن مسعود : انهزم الناس عن رسول الله حتّى لم يبقَ معه إلاّ علي بن أبي طالب عليه السّلام وأبو دُجانَة وسهل بن حًنَيْف؟!

قال : انهزم الناس إلاّ علي بن أبي طالب وحده وثاب الى رسول الله صلّى الله عليه وآله نفر ، وكان أولهم عاصِم بن ثابت وأبو دُجانة وسَهْل

(1) فيه هامش « ش » : ثُنّته وكلاهما معنى واحد ، وهي ما بين السرة والعانة. « الصحاح. ثنن 5 : 209 ».

الصفحة 82 من 355